آية أخرى جمع اللّه تعالى المشتهيات في خمسة أصناف ، فقال تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
( الحديد : 20 ) وفي آية أخرى ردها تعالى إلى اللعب واللهو ، فقد قال تعالى :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
( محمد : 36 ) وفي آية أخرى ردها اللّه تعالى إلى الهوى ؛ فقال تعالى :
فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
( النازعات : 37 - 41 ) .
والهوى لفظ يشمل جميع حظوظ النفس في الدنيا ، فينبغي أن يكون الزهد فيه 67 .
أصناف الزهد بالإضافة إلى المرغوب فيه ودرجاته :
يتنوع الزهد بحسب المرغوب فيه ، ويتفاوت الزهاد في مقاماتهم لأي شيء زهدوا إلى أصناف متفاوتة ، فمنهم من زهد خوفا من اللّه تعالى ، ومنهم من زهد رجاء موعود اللّه تعالى ، ومنهم من زهد حياء من اللّه تعالى ، ومنهم من زهد حبّا للّه تعالى .
وقد صنّف الإمام الغزالي الزهد حسب المرغوب فيه ثلاثة أصناف :
الصنف الأول : زهد الخائفين ، وهو أن يكون المرغوب فيه النجاة من النار ، ومن سائر الآلام كعذاب القبر ، ومناقشة الحساب ، وخطر الصراط ، وسائر ما بين يدي العبد من الأهوال .
والثاني : زهد الراجين ، وهو أن يزهد رغبة في ثواب اللّه ونعيمه ، واللذات الموعودة في جنته من الحور والقصور وغيرها .
والثالث : زهد المحبين ، وهو أن لا يكون له رغبة إلا في اللّه وفي لقائه ، فلا يلتفت قلبه إلى الآلام ليقصد الخلاص منها ، ولا إلى اللذات ليقصد نيلها والظفر بها ، بل هو مستغرق الهم باللّه تعالى .
والصنف الأول من الأصناف المذكورة هو أدنى درجات الزهد بحسب المرغوب فيه ، وهو زهد الخائفين ، وهؤلاء كأنهم رضوا بالعدم لو أعدموا ، فإن الخلاص من الألم يحصل بمجرد العدم ، والثالث هو أعلى الدرجات وهو زهد المحبين ، وهم العارفون ؛ لأنه لا يحب اللّه تعالى إلا من عرفه 68 .