تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

علامات الزهد :

يكاد يجمع السادة الصوفية على أن أظهر علامات الزهد : قصر الأمل في الدنيا ؛ فقد روى عن سفيان الثوري وأحمد ابن حنبل وغيرهما : أن الزهد في الدنيا إنما هو قصر الأمل ، وقد حمل القول المذكور على أنه من أمارات الزهد ، والأسباب الباعثة عليه والمعاني الموجبة له . وروى عن شاه الكرماني ت 300 ه أنه قال : علامة الزهد قصر الأمل 69 . وقد جاء في إشارات السادة الصوفية علامات متنوعة للزهد والزهاد : فقد روى عن الفضيل بن عياض أنه قال : علامة الزهد في الدنيا : الزهد في الناس . وسئل شفيق البلخي ت 194 ه ما علامة صدق الزاهد ؟ فقال : أن يفرح بكل شيء فاته من الدنيا ، ويغتم لكل شيء حصل له منها ، وعند يحيى بن معاذ : علامة الزهد : السخاء بالموجود ، وعمل بلا علاقة ، وقول بلا طمع ، وعز بلا رئاسة . وقال ابن خفيف : علامة الزهد : وجود الراحة في الخروج من الملك . وقد جمع الإمام الغزالي - رحمه اللّه تعالى - علامات الزهد الباطنة في ثلاث : 1 - أن لا يفرح بموجود ، ولا يحزن على مفقود ، وهي علامة الزهد في المال . 2 - أن يستوى عنده ذامه ومادحه ، وهي علامة الزهد في الجاه . 3 - أن يكون أنسه باللّه تعالى والغالب على قلبه حلاوة الطاعة . وردها إلى واحدة هي : استواء الفقر والغنى والعز والذل والمدح والذم ، وذلك لغلبة الأنس باللّه 70 .

المتزهد :

المتزهد : هو الذي يقيم زهده بلسانه دون عمل ، ويكثر من ذم الدنيا عند أصحابها مع رغبته في مالهم ، قال شقيق البلخي : " الزاهد : الذي يقيم زهده بفعله ، والمتزهّد الذي يقيم زهده بلسانه ، وروى عن يوسف بن الحسين الرازي أنه قال : أرغب النّاس في الدّنيا أكثرهم ذمّا لها عند أبنائها ؛ لأنّ المذمّة لها حرفه عندهم 71 . وقد جعل بعضهم للمتزهد مقاما في الزهد من وجه ؛ وذلك من حيث إنه يعمل في أسبابه من التقلل ، ويحمل على نفسه بالزهد ؛ قال أبو طالب المكي : التزهد : أن يعمل في أسباب الزهد ليحصل الزهد ، وذهب إلى أن المتزهد غير الزاهد ، وهو الذي يتصنع