تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الزهد وسببه كمال المعرفة 61 .

الزهد في الزهد عند السهروردي :

يرى الإمام السهروردي في عوارف المعارف معنى آخر للزهد في الزهد غير ما ذكرناه ، حيث يقول : وعندي أن الزهد في الزهد غير هذا ، ( إشارة إلى الذين زهدوا في الدنيا لحقارتها عندهم ، وزهدوا في زهدهم لهوان المزهود فيه ) وإنما الزهد في الزهد بالخروج من الاختيار في الزهد ؛ لأن الزاهد اختار الزهد وأراده ، وإرادته تستند إلى علمه ، وعلمه قاصر ، فإذا أقيم في مقام ترك الإرادة ، وانسلخ من اختياره ، كاشفه اللّه تعالى بمراده ، فيترك الدنيا بمراد الحق لا بمراد نفسه ، فيكون زهده باللّه تعالى حينئذ ، أو يعلم أن مراد اللّه تعالى منه التلبس بشئ من الدنيا ، فما يدخل باللّه في شيء من الدنيا لا ينقص عليه زهده ، فيكون دخوله في الشيء من الدنيا باللّه وبإذن منه زهدا في الزهد ، ويرى أن الزاهد في الزهد يستوى عنده وجود الدنيا وعدمها ، إن تركها تركها باللّه ، وإن أخذها أخذها باللّه ، وقال : وقد رأينا من العارفين من أقيم في هذا المقام 62 .

الزهد في زهد الزهد :

وهو ما يسمى بالزهد الثالث ، وقد أشار الإمام السهروردي إلى أنه مقام آخر في الزهد فوق مقام الزهد في الزهد . وقال : وهو لمن يرد الحق إليه اختياره لسعة علمه وطهارة نفسه في مقام البقاء ، فيزهد زهدا ثالثا ، ويترك الدنيا بعد أن مكن من ناصيتها ، وأعيدت عليه موهوبة ، ويكون تركه الدنيا في هذا المقام باختياره ، واختياره من اختيار الحق ، فقد يختار تركها حينا تأسيا بالأنبياء والصالحين ، ويرى أن أخذها في مقام الزهد رفق أدخل عليه لموضع ضعفه عن درك شأو الأقوياء من الأنبياء والصديقين ، فيترك الرفق من الحق بالحق للحق ، وقد يتناوله باختياره رفقا بالنفس بتدبير يسوسه فيه صريح العلم ، وهذا مقام التصرف لأقوياء العارفين 63 .

نهاية مقام الزهد :

ذهبت طائفة من الصوفية إلى أنه لا نهاية للزهد ؛ لأنه يقع عن نهاية معارفهم بدقائق أبواب الدنيا .