التوكل شرطا في الزهد 47 .
الزهد والإخلاص :
الإخلاص في اللغة : خلص يخلص خلوصا : صفا وزال شوبه ، وأخلص الشيء صفّاه ونقاه من شوبه ، وأخلص للّه دينه : أمحضه .
وفي اصطلاح الصوفية : إفراد الحق سبحانه في الطاعة بالقصد .
ومعناه : أن يريد بطاعته التقرب إلى اللّه سبحانه دون أي شيء آخر ؛ من تصنّع لمخلوق ، أو اكتساب محمدة عند الناس ونحو ذلك ، وقال رويم :
ارتفاع رؤيتك من الفعل ، وقال الهروي :
تصفية العمل من كل شوب 48 .
والصلة بين الزهد والإخلاص وثيقة ، فالزهد حقيقة الإخلاص ، والإخلاص وجه له ، ويدل على ذلك عبارات المشايخ فقد روى أبو طالب المكي عن بعضهم : أنه ذهب إلى أن الزهد هو المراقبة والمراقبة هي الإخلاص ، وقال : وذهبت طائفة إلى أن الزهد في الدنيا فريضة على المؤمنين ؛ لأن حقيقة الإخلاص هو الزهد عندهم فأوجبوه من حيث أوجبوا على المؤمنين الإخلاص ، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال : الإخلاص هو الزهد 49 .
والإخلاص وجه من ثلاثة أوجه للزهد ؛ فقد روى عن بعضهم أنه أشار إلى أن الزهد على ثلاثة أوجه :
أولها : أن تخلص العمل للّه والقول ، فلا يراد بشيء منه الدنيا ، والثاني :
ترك ما لا يصلح ، والعمل بما يصلح ، والثالث : الحلال أن تزهد فيه ، وهو تطوع ، وهو أدناه .
وقيل : أفضل الأعمال ما أريد به وجه اللّه .
وقد علّق عليه أبو سعيد بن الأعرابي ت 341 ه فقال : هذا من الزهد ، وهو داخل في باب الإخلاص ، ولابد من الإخلاص في الزهد في كل شيء 50 .
الزهد والإحسان :
الإحسان في اللغة : ضد الإساءة ، يقال : أحسن الشيء إذا أجاد صنعه وأتقنه ، وأحسن إليه وبه : فعل ما هو حسن .
وفي التنزيل العزيز :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
( النحل : 90 ) .
وفي الاصطلاح : فسّره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن