ورزق الزاهد ؛ قال المكي : واعلم أن الزهد لا ينقص من الرزق ولكنه يزيد في الصبر ويديم الجوع والفقر فيكون هذا رزقا للزاهد من الآخرة 40 .
الزهد والرضا :
الرضا في اللغة : ضد السخط ، يقال : رضيه وبه وعنه وعليه رضا ورضاء ورضوانا : اختاره وقبله .
وفي اصطلاح الصوفية :
قال المحاسبي ت 243 ه : سكون القلب تحت مجارى الأحكام ، وقال ذو النون المصري : سرور القلب بمرّ القضاء ، وقال الجنيد : ترك الاختيار ، وقال ابن خفيف : سكون القلب إلى أحكامه ، وموافقة القلب بما رضى اللّه به واختاره 41 .
والصلة بين الزهد والرضا وثيقة ؛ ففي إشارات السادة الصوفية ما يدل على أن الرضا وجه للزهد ، أو أصل له أو قرين ، أو أنه حال للزاهد .
الزهد وجه للرضا ؛ روى عن عبد اللّه بن عبد العزيز العمرى ت 184 ه والفضيل بن عياض أنهما ذهبا إلى أن الزهد : الرضا .
وقال بعض مشايخ الصوفية : الدنيا ما شغل القلب واهتم به ؛ فجعلوا الزهد ترك الاهتمام وطرح النفس تحت تصريف الأحكام ، وهذا هو التفويض والرضا ، ونقل أبو طالب المكي عن بعضهم أن الزهد إنما هو ترك التدبير والاختيار ، والرضا والتسليم لاختياره شدة كان أو رخاء .
ويجمع التوكل والرضا ، وقرين للرضا . قال المكي : شرف الحسن الذي رفض الدنيا على الذي طلبها فأصابها ، فوصل بها رحمه وقدم بها لنفسه ؛ لأن مقام الزهد يجمع التوكل والرضا ، وأشار إلى أن التوكل يجمع المقامين الزهد والرضا ؛ استنادا إلى ما جاء في الأثر : أن الزهد في الدنيا أن تكون بما في يد اللّه أوثق منك بما في يدك ، وقال هذا هو التوكّل ، ثم قال : وأن يكون ثواب المصيبة أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك ، وقال :
هذا هو الرضا والزهد ، فقد جمع التوكل المقامين معا .
والرضا حال الزاهد ؛ قال أبو طالب المكي : والرضا باليسير من الأشياء حال من الزهد 42 .