وهذا زهد الفقراء الصادقين ، وهو التحقق بالفقر .
وقال : والفقر باب الآخرة وأصل الزهد والتواضع المحمود 33 .
وهو فقر وزيادة ، أشار السهروردي إلى أن الزهد يجتمع مع الفقر ، وأنه فقر وزيادة ، فقال : فإذا تاب توبة نصوحا ، ثم زهد في الدنيا حتى لا يهتم في غدائه لعشائه ، ولا في عشائه لغدائه ، ولا يرى الادخار ، ولا يكون له تعلق هم بغد ، فقد جمع في هذا الزهد والفقر ، والزهد أفضل من الفقر ، وهو فقر وزيادة .
وأشار بعضهم إلى أنه يتحقق بحب الفقر واختياره ، واختيار الفقر هو الزهد 34 .
الزهد والصبر والشكر :
الصبر في اللغة : التجلد ، وأصله الحبس ، يقال : صبر يصبر صبرا :
تجلد وحبس نفسه عند الجزع ، ويقال :
صبر على الأمر : احتمله ولم يجزع ، وصبر عنه : حبس نفسه عنه ، وصبر نفسه حبسها وضبطها .
والشكر : الكشف والإظهار والزيادة ، يقال : شكرت الدابة تشكر شكرا على وزن سمنت تسمن سمنا : إذا ظهر عليها أثر العلف .
والصبر في اصطلاح الصوفية :
عرّفه الإمام ابن قيم الجوزية ت 751 ه بأنه : حبس النفس عن الجزع والتسخط ، وحبس اللسان عن الشكوى ، وحبس الجوارح عن التشويش ، وعبّر عنه الإمام الغزالي :
بأنه ثبات باعث الدين في مقاومة باعث الهوى ، وأشار إلى أن حقيقته وكماله : الصبر عن كل حركة مذمومة ، وحركة الباطن أولى بالصبر ، ونقل الإمام عبد القادر الجيلاني عن ذي النون المصري ت 245 ه أنه قال : التباعد عن المخالفات ، والسكون عند تجرع غصص البلية ، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحة المعيشة 35 .
والشكر عندهم : الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع ، وعبّر عنه الإمام الغزالي بأنه :
معرفة النعمة من المنعم ، والفرح الحاصل بإنعامه ، والقيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه 36 .
والصبر والشكر عند الصوفية