تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
القلوب لعلام الغيوب ، ونقل عن الفضيل بن عياض أنه قال : أن تخضع للحق وتنقاد له ، وتقبل الحق من كل من تسمعه 26 . وللزهد صلة قوية بالتواضع ، ولمشايخ الصوفية إشارات تدل على أنه أساس الزهد أو أنه وجه له ، أو قرين ، أو أنه قسم منه ، أو أنه سلوك للزاهد ، فقد روى عن بعضهم أنه قال : الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر . وروى عن الحسن البصري أنه قال : الزاهد هو الذي إذا رأى أحدا قال هذا أفضل منى . وقد علّق عليه الإمام أبو طالب المكي قائلا : فذهب إلى أن الزهد هو التواضع ، وأشار الإمام الغزالي بأن هذا تواضع ونفى الجاه والعجب ، وهو بعض أقسام الزهد 27 .

الزهد والجود والسخاء :

الجود في اللغة : السخاء والبذل ، وكل واحد من الجود والسخاء يستعمل في موضع الآخر . والجود صفة وخلق ، والسخاء غريزة ، بدليل أنهم صاغوا الفاعل من السخاء والشح على بناء الأفعال الغريزية فقالوا : سخي وشحيح ، وفي الجود والبخل قالوا : جواد وباخل 28 . وفي اصطلاح الصوفية : قال الإمام القشيري : حقيقة الجود : أن لا يصعب عليه البذل . والسادة الصوفية يستعملون الجود في معنى السخاء ، والسخاء في معنى الجود ، إلا أن السخاء عندهم في مرتبة أولى فوقها الجود ، وفوق الجود الإيثار 29 . وبين الزهد والجود والسخاء صلة قوية ؛ فعلامة الزهد السخاء بالموجود ، والزهد وجه للجود والسخاء ، وذلك من حيث إن إنفاق المال هو الإعراض عن السعادة المحبوبة إلى النفس المسمى بالزهد . ثم إن الزاهد لا يصح زهده إلا إذا أخرج ما كان موجودا عنده مع خلوّ قلبه منه ، فلا يصح الزهد فيه مع تبقيته للنفس ، فإن تبقيته دليل الرغبة فيه ، والرغبة تنافى الزهد ، ومن أمسك الشيء - وإن أظهر الزهد فيه - فلا مقام له في الزهد . والجود أول الزهد ووصف الزاهد ؛ أشار إلى ذلك المشايخ : قال الإمام أبو طالب المكي : لا