عياض أنه حينما سئل ما الزهد في الدنيا ؟ قال : هو القناعة ، وهو الغنى 22 .
الزهد والورع :
الورع في اللغة : التّحرّج والتوقي عن المحارم ، والرجل الورع : التقى المتحرّج .
وفي اصطلاح الصوفية :
عرفه السيد الجرجاني ت 816 ه بأنه : اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات ، وعبر عنه الإمام الهروي بأنه توق مستقصى على حذر ، وتحرج على تعظيم 23 .
وللسادة الصوفية إشارات في الورع تبدأ من ترك الشبهات إلى ترك الفضول إلى التورع عن أن يتشتت القلب من اللّه طرفة عين .
والصلة بين الورع والزهد وثيقة على ما جاء في إشارات السادة الصوفية ، فالورع أول الزهد ، وطرف منه ، وهو يقتضى الزهد ، ويوصل إليه ، فقد قال أبو سليمان الدارانى :
الورع أول الزهد ، كما أن القناعة طرف من الرضا ، وقال أبو نصر السراج الطوسي ت 378 ه : الورع يقتضى الزهد ، وقال أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي ت 258 ه : كيف يكون زاهدا من لا ورع له ! تورع عما ليس لك ثم ازهد فيما لك .
بل في إشاراتهم ما يفيد أن الورع وجه للزهد ، فقد جاء عن بعضهم أن الزهد : ترك ما لا يعنى من الأشياء كلها ، واستعمال ما يعنى 24 .
وفي بعض إشاراتهم : الزهد أعظم من الورع ؛ وذلك من حيث إن الزهد قطع الكل ، والورع اتقاء ، وفي بعضها : أقصى مقام الورع أدنى مقام من الزهد ، وفي كلام بعضهم : الورع أكمل من الزهد من وجه ، والزهد أكمل من وجه ، وعند بعضهم الورع آخر مقام الزهد للعامة وأول مقام الزهد للمريد 25 .
الزهد والتواضع :
التواضع في اللغة : التذلل والتخاشع . وفي اصطلاح الصوفية :
قال الجنيد : هو خفض الجناح وكسر ( لين ) الجانب .
وللسادة الصوفية إشارات إلى التواضع من حيثيات متنوعة :
فقد قال رويم : التواضع تذلل