محمود ، ومن سمى باسم الرغبة في الدنيا فقد سمى بألف اسم مذموم 14 .
والزاهد حبيب اللّه تعالى كما أن الراغب في الدنيا متعرض لبغض اللّه تعالى ، وعلى لسان المشايخ ، إذا أردت أن يحبك اللّه فازهد في الدنيا ، فالزهد سبب محبة اللّه ، وبه يصير الزاهد حبيب اللّه ، وقد روى أنه كان يقال : الورع يبلغ بالعبد إلى الزهد في الدنيا ، والزهد يبلغ به إلى حب اللّه تعالى .
وسئل أبو محمد عبد اللّه بن محمد المرتعش النيسابوري ت 328 ه :
بماذا ينال العبد حبّ اللّه تعالى ؟ فقال :
ببغض ما أبغض اللّه ، وهي الدنيا والنفس 15 .
والزاهد يعطيه اللّه فوق ما يريد ، وتحصل له الآخرة ، وتخدمه الدنيا .
قال أبو عثمان الحيري ت 298 ه :
إن اللّه يعطى الزاهد فوق ما يريد ، ويعطى الراغب دون ما يريد 16 .
وقال الإمام عبد القادر الجيلاني ت 561 ه في فتوح الغيب : وإذا أطعت اللّه بزهدك في الدنيا أو طلبك دار الآخرة كنت من خواص اللّه عزّ وجلّ وأهل طاعته ومحبته ، وحصلت لك الآخرة وهي الجنة وجوار اللّه عزّ وجلّ وخدمتك الدنيا فيأتيك قسمك الذي قدّر لك منها . . . وإن اشتغلت بالدنيا وأعرضت عن الآخرة غضب الرب عليك ففاتتك الآخرة وتعاصت الدنيا عليك وتعسرت ، وأتعبتك في إيصال قسمك إليك 17 .
الزهد والطاعة ومقامات اليقين :
الزهد أساس العبادة والطاعة ، فبه يستعان على العبادة والطاعة وأخلاق الإيمان كلها ؛ ولذلك جرى على لسان المشايخ القول بأن من لم يحكم أساسه في الزهد لم يصح منه شيء مما بعده .
وبهذا أشار الأئمة والمشايخ ، فقد نقلوا عن أبي واقد الليثي ت 68 ه أنه قال : « تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الزهد في الدنيا » وأنه قال : ما وجدنا شيئا أعون على أخلاق الإيمان من الزهادة .
وقال عبد اللّه بن المبارك : ما رأيت شيئا يقوى به على العبادة مثل الجوع والزهادة .
وكان بشر بن الحارث يقول : لا