قيمة لوجودها مع الأصل ، ولا وجه لاقتران ذكرها بذكره .
ثم إن الآية عبرت عن منافع الدنيا وعن منافع الآخرة بالحرث ، وهو لا يأتي إلا بعد جهد ومشقة ، والعاقل يصرف جهده إلى ما هو أنفع ، وهو حرث الآخرة ، فإنه يزداد ، أما حرث الدنيا فإنه ينقص ويفنى ، ونظائر الآيات المذكورة كثير .
ثانيا : هدى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في التزهيد في الدنيا :
دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الزهد في الدنيا ، والتقليل من شأنها ، والترغيب في الآخرة في أحاديث كثيرة جاء فيها ذم النبي صلى اللّه عليه وسلم عبد الدينار والدرهم ، وتخوفه على أمته من زهرة الدنيا ، وبيان قدر الدنيا بأنها لا تساوى موضع سوط في الجنة ، وأنها أهون على اللّه تعالى من جدى معيب ميت ، ونظائر ذلك 11 .
وقد ضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه أمثلة رائعة تطبيقا لتعاليم الشرع بالإعراض عن زهرة الدنيا وابتغاء الآخرة في كل الجوانب الحياتية ، فقد وردت الأخبار التفصيلية في وصف معيشة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، ومن ذلك : ما ورد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وجد في بيته قدحا من اللبن فدعا إليه أهل الصفة ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم خرج من الدنيا ولم يشبع من الخبز الشعير ، وأن أهله كان يأتي عليهم الشهر ولا يوقدون نارا ، وأن فراشه صلى اللّه عليه وسلم كان من أدم وحشوه ليف ، وأنه كان يلبس الغليظ من الثياب ، وكذلك أصحابه الكرام 12 .
وقد وردت الأخبار الكثيرة في صور زهد النبي صلى اللّه عليه وسلم في كتب السنة وغيرها .
فضل الزهد وثوابه :
الزهد فضيلة أمر اللّه تعالى بها ، وهدى إليها رسولنا الكريم صلى اللّه عليه وسلم وسلفنا الصالح رضى اللّه عنهم ، وهو رأس كل خير وطاعة ، ومفتاح الرغبة في الآخرة ؛ قال سفيان الثوري والفضيل ابن عياض : جعل الشر كلّه في بيت وجعل مفتاحه الرغبة في الدنيا ، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا 13 .
وقد قيل : من سمى باسم الزهد في الدنيا ، فقد سمى بألف اسم