تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
« لمن نريد » : الفوز بالدنيا ليس لكل أحد رغب فيها وتمسك بها ، بل لا يحصل إلا لمن نريد ، فكثير من الناس يعرضون عن الآخرة ويطلبون الدنيا ولا يحصل لهم الفوز بها ، بل يحرمون من الدنيا ومن الآخرة . وفي ذلك زجر عظيم للمغترين بالدنيا الغافلين عن الآخرة ، وتنبيه لهم بأنه ربما فاتتهم الدنيا وفاتتهم الآخرة ، وكانوا من الأخسرين أعمالا . « ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها » : أراد الآخرة ، وعمل لها عملها من الطاعات . ويظهر في الآية تقييد العمل بإرادة الآخرة ؛ أي ثواب الآخرة ، إشارة إلى أن حصول هذه الإرادة وهذه النية شرط في الانتفاع بذلك العمل ، فإن لم تحصل هذه الإرادة يكون العمل مردودا لا يوصل إلى ثواب الآخرة . « وسعى لها سعيها » : قيد آخر يظهر في الآية ، وهو اشتراط أن يكون العمل من أعمال الآخرة من الطاعات وأنواع العبادات المشروعة ، فإن كثيرا من الناس يتقربون إلى اللّه تعالى بأعمال باطلة مردودة ؛ لأنها ليست من أعمال الآخرة .
« فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً »
: - أي - كان عملهم مقبولا ، أو مضاعفا . وقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ ، فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ ، فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( الشورى : 20 ) ، في الآية مقارنة بين من أراد الآخرة وعمل لها عملها ومن أراد الدنيا وعمل لها عملها من وجوه : فمريد ثواب الآخرة مقدم في الذكر على من يريد منافع الدنيا ، تنبيها على فضله ، ومريد حرث الآخرة نعطه حرثه ونزد له في حرثه ، أما مريد حرث الدنيا فنعطه بعض حرثه ، فقوله تعالى :
« نُؤْتِهِ مِنْها »
ومن للتبعيض ؛ أي بعض حرث الدنيا ، ولا نؤتيه كل ما يريد . والآية نصت على أن مريد حرث الدنيا لا نصيب له في الآخرة ، أما مريد حرث الآخرة فالآية سكتت عن نصيبه في الدنيا نفيا أو إثباتا ، تنبيها على أن الأصل والمقصود لذاته هو الآخرة ، أما الدنيا وهي دار ابتلاء فلا