تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( يونس : 25 ) لبيان أن اللّه تعالى لا يدعو إلى جمع الدنيا ، بل يدعو إلى الطاعة المؤدية إلى دار السلام . وقوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
( الكهف : 45 - 46 ) ، في الآية الأولى مثل ضربه اللّه تعالى للمغترين بالدنيا المفترين بأموالهم وجاههم ، ينبه إلى حقارة الدنيا وزوالها ، فمع ظهورها في غاية الحسن والنضارة تأخذ في الانحطاط إلى أن تنتهى إلى الفناء ، وما كان كذلك لا يبتهج به العاقل ولا يغتر . وفي الآية الثانية : المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، وما كان كذلك فهو غرور يمر ولا يبقى كالهشيم حين تذروه الرياح . يقول الإمام الفخر الرازي ت 606 ه في تفسيره الكبير في تفسير الآية المذكورة : لما بيّن تعالى أن الدنيا سريعة الانقراض والانقضاء ، مشرفة على الزوال والبوار والفناء ؛ بيّن تعالى أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا والمقصود إدخال هذا الجزء تحت الكل . . . ، وما كان كذلك فإنه يقبح بالعاقل أن يفتخر به أو يفرح بسببه أو يقيم له في نظره وزنا . وقوله تعالى :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
( الكهف : 46 ) ، - أي - يبقى ما كان من زاد الآخرة وهو الطاعات ، فإن خيرات الدنيا منقضية ، وخيرات الآخرة باقية ، والباقي خير من المنقضى .
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
( الكهف : 46 ) أي - أفضل ثوابا وأفضل أملا من ذي المال والبنين دون عمل صالح . وقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ ، فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ ، جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
( الإسراء : 18 - 19 ) « العاجلة » : الدار العاجلة ، وهي الدنيا . « عجلنا له فيها ما نشاء » : لم نعطه منها إلا ما نشاء .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 435 | محمود حمدي زقزوق