وقال عمرو بن عثمان المكي ت 291 ه : رأس الزهد وأصله في القلوب : احتقار الدنيا واستصغارها ، والنظر إليها بعين القلة .
وقال أبو العباس أحمد بن مسروق ت 297 ه : الزاهد الذي لا يملكه مع اللّه سبب .
وقال الجنيد ت 297 ه : الزهد : خلو الأيدي من الأملاك والقلوب من التتبع ( الطلب ) .
وقال رويم بن أحمد ت 303 ه :
ترك حظوظ النفس من جميع ما في الدنيا .
وقال عبد اللّه بن الجلاء ت 306 ه :
من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد .
وسئل محمد بن الفضل البلخي ت 319 ه عن الزهد ، فقال : النظر إلى الدنيا بعين النقص ، والإعراض عنها تعززا وتظرفا ، فمن استحسن من الدنيا شيئا فقد نبه على قدرها .
وقال أبو بكر الشبلي ت 334 ه :
تحويل القلب من الأشياء إلى رب الأشياء .
وقال أبو محمد جعفر بن محمد الخلدى ت 348 ه : من أراد أن يزهد فليزهد أولا في الرياسة ، ثم ليزهد في قدر نصيب نفسه ومراداتها .
وقال الإمام الهروي ت 481 ه :
إسقاط الرغبة عن الشيء بالكلية 8 .
والجامع من الأقاويل المذكورة ، الكامل في نفسه ، وإن لم يكن فيه تفصيل - حسب رأى الإمام الغزالي ت 505 ه في الإحياء - ما قاله أبو سليمان الدارانى : ترك كل شيء يشغلك عن اللّه تعالى 9 .
مشروعية الزهد :
كان الزهد هو السمة العامة للمسلمين في القرون الأولى ، وقد تحقق في أسمى صوره في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم وصحبه الكرام وتابعيهم ، فقد كان رسولنا صلى اللّه عليه وسلم المثل الأعلى والقدوة الحسنة للزهد ، وتبعه بإحسان أصحابه الكرام رضى اللّه عنهم ، وقد ظل الزهد السمة الغالبة في عصر التابعين وتابعيهم حتى امتزج بالجوع والفقر والعبادة والتصوف ، فصار للزهاد عدة أسماء ، يسمون بالشام الجوعية ، وبالبصرة الفقرية ، بخراسان المغاربة ، ويسمون أيضا الصوفية والفقراء ، ثم اندمج في