والمباحات التي لا يستعان بها على طاعة اللّه تعالى .
فقد قال : الزهد المشروع : ترك كل شيء لا ينفع في الدار الآخرة ، وثقة القلب بما عند اللّه ، . . . . فهذا صفة القلب ، وأما في الظاهر فترك الفضول التي لا يستعان بها على طاعة اللّه تعالى من مطعم ، وملبس ، ومال ، وغير ذلك 4 ، وقد ربطه بالأمر والنهى ، وربط الرغبة بالشرع . وقد قصد بذلك تمييز الزهد الشرعي المحمود عن غيره ، والرغبة الشرعية عن غيرها 5 .
الزهد في اصطلاح الصوفية : اصطلح السادة الصوفية على وضع لفظة الزهد في بغض الدنيا والإعراض عنها 6 .
وقد عبّروا عن هذا المعنى بعبارات كثيرة ، ومصطلحات متنوعة ، وذكروا إشارات شتى تعبر عن مقام زهدهم ؛ وذلك نظرا لتفاوت مقاماتهم ، وتنوع أحوالهم وأذواقهم ومواجيدهم ، ولاختلاف حاجاتهم مع كمال معارفهم ، فنطق كل عن وقته ، وأشار إلى زهده حسب حاله وشاهده ، أو حسب حاجته ، والأحوال تترقى ، والأذواق تتنوع ، والحاجات تختلف ، فلابد من اختلاف العبارات وتعدد الإشارات .
وقد جرت عادتهم بذلك ، مما يعد دليلا على سلامة أذواقهم المتفاوتة وأحوالهم المترقية .
قال أبو محمد رويم بن أحمد ت 303 ه : لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا ، فإن اصطلحوا هلكوا 7 .
فمن الزهاد الأوائل ومشايخ الصوفية من نظر إلى بعض أقسام الزهد فأشار إلى ما كان منه غالبا على نفسه وحسب حاله ، ومنهم من نظر إلى من يخاطبه ، فخاطبه بما يناسبه ، ومنهم من زهد لفراغ القلب عن الشغل ، وجعل همّه في طاعة اللّه وذكره ، ومن زهد لخفة الظهر وسرعة المرور على الصراط إذا حبس أصحاب الأثقال للسؤال ، ومن زهد خوفا من النار ورغبة في الجنة وشوقا إليها .
وقد جاءت أكثر عباراتهم تشير إلى الزهد الباطني ، الذي هو مقام من مقامات سلوكهم ولو بوجه من
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 431
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٤٣١