تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

الزهد

الزهد في اللغة : زهد وزهد وزهد وزهدّا : أعرض عن الشيء ، وترك الميل إليه ، والزاهد في الشيء : الراغب عنه ، الراضي منه بالزهيد . وفي التنزيل العزيز :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
( يوسف : 20 ) فقد وصفت الآية بائعى يوسف عليه السّلام بالزهد فيه طمعا فيما هو أحب عندهم من يوسف عليه السّلام ورغبة في العوض . وقد جرت العادة بتخصيص اسم الزهد بمن يزهد في الدنيا 1 . وفي الاصطلاح : أنواع ودرجات ، ظاهر وباطن ، فرض ونفل ، قربة وضرورة وخشية ، والزاهدون عوام وخواص ، وقد عبّر عنه الفلاسفة كما عبر عنه أهل الحديث والفقهاء والصوفية ، فابن سينا ت 428 ه في الإشارات والتنبيهات يفرق بين الزاهد والعابد والعارف ، ويصف زهد العامة وزهد الصوفية ؛ حيث يقول : المعرض عن متاع الدنيا وطيباتها يخص باسم الزاهد ، والمواظب على فعل العبادات من القيام والصيام ونحوهما يخص باسم العارف ، وقد يتركب بعض هذه مع بعض ، والزهد عند غير العارف معاملة ما ، كأنه يشترى بمتاع الدنيا متاع الآخرة ، وعند العارف تنزه ما عما يشغل سره عن الحق ، وتكبر على كل شيء غير الحق 2 . وفي اصطلاح أهل الحديث : اتباع العلم ، والقيام بأحكام الشرع ، وأخذ الشيء من وجهه ، ووضعه في حقه 3 . وهو فرض الزهد ، وهو الزهد الظاهر . وعبر عنه الإمام ابن تيمية ت 728 ه بأنه ترك الرغبة فيما لا ينفع من الآخرة وقسمه تقسيمه إلى باطن وظاهر ، ووسع دائرته المشروعة ، فجعل متعلقه المحرمات والمكروهات