تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
رحمة اللّه " يا هذا يأسك من رحمة اللّه أعظم من ذنوبك " وفي هذا نقرأ قول الحق
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
( فصلت : 23 ) . وكذلك
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
( الفتح : 12 ) . ولهذا فإن الرجاء - وليس الخوف - يكرس الحنيفية السمحة ، ويؤكد استجابة الحق سبحانه للمؤمنين الراجين له بقولهم
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
( البقرة : 286 ) . وجاء في الأثر - كما ذكر الغزالي - أن رجلين كانا من العابدين متساويين في العبادة ، قال فإذا أدخلا الجنة رفع أحدهما في الدرجات العلى على صاحبه فيقول : يا رب ما كان هذا في الدنيا بأكثر منّى فرفعته علىّ في عليين ؟ فيقول سبحانه : إنه كان يسألني في الدنيا الدرجات العلى وأنت كنت تسألني النجاة من النار فأعطيت كل عبد سؤله . وهذا يدل على أن العبادة على الرجاء أفضل ؛ لأن المحبة أغلب على الراجي منها على الخائف 32 . أما عن أنواع الرجاء فثمة عدة آراء في هذا الصدد ، وذلك طبقا للتجربة الروحية الخاصة بكل سالك . فها هو " ابن خبيق " 33 ، يقول : الرجاء ثلاثة : رجل عمل حسنة ، فهو يرجو قبولها ، ورجل عمل سيئة ثم تاب ، فهو يرجو المغفرة ، والثالث الرجل الكاذب ، يتمادى في الذنوب ، ويقول أرجو المغفرة 34 . وقد تحدث " القاشاني " عن رجاء المجازاة ورجاء أرباب الرياضات ثم رجاء أرباب القلوب 35 . أما صاحب اللمع فيرى أن الرجاء ثلاثة أقسام : رجاء في اللّه ورجاء في سعة رحمة اللّه ورجاء في ثواب اللّه 36 . أما الرجاء في ثواب اللّه وفي سعة رحمته فإنه خاص بالعبد المريد الذي سمع من اللّه ذكر المنن فرجاه ، وعلم أن الكرم والفضل والجود من صفات اللّه ، فارتاح قلبه إلى المرجو من كرمه وفضله . أما رجاء العارف الواصل فهو الرجاء في اللّه كما يقول الشيخ السعدي : إن من خلاف الطريقة أن يتمنى الأولياء من اللّه شيئا سوى اللّه 37 . أما صدر الدين الشيرازي ، فإن الرجاء عنده ينقسم إلى رجاء الثواب ورجاء اللّه ، الأول نصيب أهل الحجاب والثاني نصيب أهل اليقين 38 . ولقد وجهت إلى : " الرجاء " انتقادات حادة ، بزعم أنه أضعف منازل السائرين