تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وصفاته لا يمكن أن تكون بغير دلالة ، لابد أن يكون لها مقابل " أنطولوجى " ( وجودي ) وقد نص الذكر الحكيم على عدم اليأس
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
( الزمر : 53 ) ، وقال سبحانه
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
( غافر : 60 ) ، وكذلك
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
( فاطر : 29 ) . إن مثل هذه الآيات التي تحض على الرجاء والتوبة والاستغفار ، وما أكثرها ، تؤكد فضيلة الرجاء . وقد ورد في حديث قدسي يقول اللّه عز وجل : " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء " . وورد كذلك على لسان الحق ، كما أخبرنا الرسول - عليه السلام - فيما يروى عن ربه عز وجل " يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي 39 . أما عن السنة المطهرة وحضها على الرجاء فقد ذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل على رجل وهو في النزع ، فقال : كيف تجدك ؟ فقال : أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربى . فقال صلى اللّه عليه وسلم : " ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه اللّه ما رجا وأمّنه مما يخاف " 40 . ولا يغيبن عنا هنا ذكر دعاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ، وبك منك ، لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . . وقوله للصديق الأكبر ، وقد سأله أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته ، قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي . . إلخ 41 .

[ كيف يكون وجود الصلة بين الرب والعبد بواسطة الرجاء ]

الأمر الثاني : أن الرجاء يجعل الصلة دائمة بين العبد من جهة ، وبين الرب من جهة أخرى . . العبد من جهة حاجته الدائمة للّه الستار الغفار الرحيم . . لأن الطبيعة الإنسانية ، كما ذكرنا ، يغلفها الخطأ والقصور ، والسهو والجهل والنسيان فضلا عن الهوى والميل ، ومن ثم فإن هذه الطبيعة في حاجة دائمة ، كلما أزفت بها آزفة ، إلى المدد الإلهى ، لأن الحرية الكاملة للسالك تكمن في عبوديته الكاملة والصادقة للّه . إن الرجاء يتضمن المحبة بطبيعة الحال ، لأن المرء لا يرجو أحدا إلا إذا كان محبا له ، وبمقدار ما تكون المحبة حاضرة ومالكة قلب المؤمن ، بمقدار ما يكون راجيا ، لأن الرجاء ضد اليأس ، واليأس ضد الرجاء . وكما دلت
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 424 | محمود حمدي زقزوق