عدمه يوجع القلب وهو الخوف ، والتقديران يتقابلان لا محالة ، إذا كان ذلك الأمر المنتظر مشكوكا فيه . نعم أحد طرفي الشك قد يترجح على الآخر بحضور بعض الأسباب ، ويسمى ذلك ظنا ، فيكون ذلك سبب غلبة أحدهما على الآخر . فإذا غلّب الظن وجود المحبوب قوى الرجاء وخفى الخوف بالإضافة إليه ، وكذا بالعكس ، وعلى كل حال فهما متلازمان . يقول الحق سبحانه :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
( السجدة : 16 ) ، وكذلك
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
( الأنبياء : 90 ) 29 .
ويضيف أبو حامد الغزالي : اسم الرجاء إنما يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد ، ولم يبق إلا ما ليس يدخل تحت اختياره وهو فضل اللّه تعالى بصرف القواطع والمفسدات . فالعبد إذا بث بذر الإيمان وسقاه بماء الطاعات وطهر القلب عن شوك الأخلاق الرديئة وانتظر من فضل اللّه تعالى تثبيته على ذلك إلى الموت وحسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة ، كان انتظاره رجاء حقيقيا محمودا في نفسه ، وإن قطع عن بذر الإيمان تعهده بماء الطاعات أو ترك القلب مشحونا برذائل الأخلاق وانهمك في طلب لذات الدنيا ، ثم انتظر المغفرة ، فانتظاره حمق وغرور 30 .
وهذا الفهم الخاص بالرجاء هو ما ذكره الطوسي في " الفصول النصيرية ، حيث قال " الرجاء كل متوقع حصوله مطلوب له مستقبلا ، وظن وجود أسباب حصل له فرح مقارن لتصور حصوله ، فيسمى ذلك الفرح رجاء ، وإن تيقن حصول الأسباب فيكون المتوقع واجبا فيكون ذلك الفرح انتظارا . . وإذا خلا من الظن واليقين يسمى تمنيا . وإن كان عدم حصول الأسباب معلوما يسمى غرورا وحماقة " 31 .
وقد ميّز الصوفية بين درجة العمل على الرجاء ، وبين درجة العمل على الخوف رافعين من درجة العمل على الرجاء مقارنة بدرجة العمل على الخوف . ثمة فارق كبير بين العبادة القائمة على الخوف وتلك القائمة على الحب والطمع . وفي فهم بعض الصوفية : أن اللّه حرّم اليأس من رحمته على كل مسلم
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
( الزمر : 53 ) ، وقد ورد أن علىّ بن أبي طالب قال لأحد الخائفين القانطين من