قرب القلب من ملاطفة الرب .
وقد سئل أحمد بن عاصم الأنطاكي عن علامة الرجاء فقال " أن يكون العبد إذا أحاط به الإحسان ألهم الشكر راجيا لتمام النعمة من اللّه تعالى عليه في الدنيا وتمام عفوه في الآخرة . وقد قيل إن الرجاء استبشار بوجود فضل اللّه 19 .
وإذا كان الخوف حاصلا عن العلم ، فإن الرجاء ، كما يرى الغزالي ، حاصل عن اليقين
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( الحجر : 49 ) . أما الحب فإنه حاصل عن المعرفة . وعلى ذلك فإن دليل الخوف الهرب ، ودليل الرجاء الطلب ، أما دليل الحب فهو إيثار المحبوب 20 .
وقد حرص رجالات التصوف على تحرير مصطلح الرجاء حتى لا يختلط مع بعض الألفاظ الأخرى والتي يبدو أنها تشبهه . فقد ميز الصوفية بين الرجاء وبين " التمني " من جهة أن جوهر الرجاء السعي والجد والاجتهاد والتصميم على اتجاه القلب نحو اللّه وحده ، ومن ثم فإن الرجاء من جهة السالك يعنى الإرادة والأخذ بالأسباب ، أما " التمني : فحسب ، فإنه يعنى الكسل ، ولعل هذا هو ما حذّر منه بعض صحابة رسول اللّه حيث قال : لا يقعدنّ أحدكم في عقر داره ويقول اللهم أرزقنى وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة . إن جوهر التمني عدم الأخذ بالأسباب الحقيقية ، كأن يتمنى المرء أن يكون له جاه وسلطان وقصور . . دون أن يسعى إلى تحقيق ذلك . وباختصار فإن الرجاء لا معنى له بغير العمل ، والعمل الصالح المتمثل في حسن الطاعة والامتثال الكامل لأوامر اللّه ونواهيه 21 .
كذلك لا ينبغي الخلط بين الرجاء وبين الغرور الذي هو لون من ألوان الرجاء الكاذب ، والمتمثل في رجل يتمادى في ارتكاب الفواحش والخطايا زاعما أن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . وبهذا الفهم المريض للغفران يرجو هذا الخاطى رحمة اللّه ، دون أن يأخذ بأسبابها الحقيقية . أما إذا وقف هذا العاصي لحظة مع نفسه ومع ربه وصمّم على التوبة والعمل الصالح وسعى إلى ذلك بكل ملكاته التي منحه اللّه إياها ، فإن رجاءه هنا يكون في موضعه . يقول وهب ابن منبه لابنه : " يا بنى إياك والغرّة باللّه عز وجل ، فإن الغرّة باللّه عز وجل ، المقام على معصيته وتمنى مغفرته ، فيقيمون على المعاصي ويتمنون المغفرة والرحمة ، ويظنون