الرجاء
المقامات والأحوال معلم أساسي من معالم " الطريق " عند الصوفية . هذا الطريق به " محطات " لابد للصوفى أن يتجاوزها حتى يصل في نهاية الطريق إلى مبتغاه .
هذه المحطات التي يعلم المريد منذ البداية أن عليه تجاوزها بإرادته تسمى " مقاما " .
أما الأحوال : فهي أمور تحدث للصوفى حينما يتخطى كل مرحلة . . هذه الأحوال التي تحدث للصوفى لا دخل له فيها ولا يعلم إن كانت ستحدث له أم لا ؟ وهل إذا حدثت سوف تدوم أم أنها عرضة للزوال .
هذا هو الفارق الرئيسي بين المقام والحال .
في بداية حديثنا عن الرجاء نذكر أنه من حيث المعنى اللغوي مصدر يرجو .
والأصل هو رجاو ، فصارت الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة 1 .
والرجاء يستعمل بمعنى الطمع ، كما يستعمل بمعنى الأمل ، وأحيانا يسوّى بين الرجاء وبين الخوف 2 .
أمّا أن الرجاء ، هل هو مقام أم حال ، فإن الآراء في هذا الصدد متباينة . فمن الصوفية من قال إن الرجاء والخوف من جملة الأحوال ( الطوسي ، السهروردي ، الجيلى ) ، ومنهم من قال إنهما من جملة المقامات ( الجنيد ، الخراز ، الغزالي ، ابن عطاء اللّه السكندرى ) . وكثيرا ما يقال عنهما إنهما مقامان وحالان ، ويكون القائل واحدا من جملة مقامات السالكين وأحوال الطالبين " 3 . وقد ذكر الغزالي في إحيائه أن الرجاء من جملة مقامات السالكين وأحوال الطالبين 4 . وفي منهاج العارفين يميز الغزالي بين رجاء هو مقام ورجاء آخر هو حال : ثمة رجاء مقدور للعبد ، ورجاء هو من جملة الخواطر غير مقدور للعبد ، وهذا الأخير ليس إلا الحال 5 .
على أن الغالبية الكبرى من رجالات التصوف يقولون إن حقيقة " المقام " من حيث إنه " كسب " يرجع في النهاية إلى كونه حالا من جملة الأحوال . قد يبدو المقام ( الرجاء ) كسبا ، لكن النظرة الثاقبة تؤكد أنه في النهاية منحة إلهية .