تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
من قدم الرجاء على الخوف ( أبو طالب المكي ، الغزالي ) ، على أن هذين الفريقين أجمعا معا على أن الخوف والرجاء مرتبطان فيما بينهما كل الارتباط ، حتى إنه لا وجود لأحدهما بدون الآخر ، إنهما بلغة المناطقة متضايفان " إن الخوف مستلزم للرجاء ، والرجاء مستلزم للخوف . فكل راج خائف ، وكل خائف راج ، ولأجل هذا حسن وقوع الرجاء في موضع يحسن فيه وقوع الخوف " 13 . ويقول الطوسي : " المحبة والخوف والرجاء مقرون بعضها ببعض " 14 . ويرى " سهل " أن الخوف ذكر والرجاء أنثى 15 ، والمقصود أن حقائق الإيمان يتولد عنها الخوف والرجاء معا . ويقول الغزالي : " الخوف والرجاء متلازمان يستحيل انفكاك أحدهما عن الآخر ، نعم يجوز أن يغلب أحدهما على الآخر وهما مجتمعان ، ويجوز أن يشتغل القلب بأحدهما ولا يلتفت إلى الآخر لغفلته عنه " 16 . لذلك ذهب نفر من الصوفية إلى القول بأن الخوف أحد جناحي قلب المؤمن والرجاء ثانيهما ، بهما يطير عوامهم إلى الجنات ، وخواصهم إلى القربات ، وأخص خواصهم إلى مقامات في الموصلات ، ثم يتبدل اسم الخوف . والرجاء انعكاس ضياء أنوار الجمال على مرآة القلب ، والخوف انعكاس ضياء أنوار الجلال على مرآة القلب " 17 . فكما أن الطائر لا يستطيع الطير بجناح واحد ، كذلك الصوفي لا يكون كذلك إلا بالخوف والرجاء ، بل لا يكون كذلك إلا بامتلاكه كل المقامات والأحوال ، وعلى رأسها " المحبة " والتي بحسبها يكون الرجاء " فكل محب راج خائف بالضرورة . فهو أرجى ما يكون لحبيبه ، أحب ما يكون إليه . وكذلك خوفه ، فإنه يخاف سقوطه من عينه ، وطرد محبوبه له وإبعاده واحتجابه عنه فخوفه أشد خوف " 18 . وقد شبه الغزالي الخوف والرجاء بمطيتين بهما يقطع السالك الطريق متخطيا كل العقبات التي تقابله ، فلولاهما لما عبر السالكون طريقهم .

[ كنه الرجاء عند الصوفية ]

أما عن كنه الرجاء عند الصوفية ، فثمة أقوال كثيرة منها : الرجاء ، إسكان القلب بحسن الوعد . وقيل الرجاء الثقة بالجود من الكريم الودود . وقيل توقع الخير عمن بيده الخير . وقيل الرجاء قوت الخائفين وفاكهة المحرومين . وقيل الرجاء ارتياح القلب انتظار ما هو محبوب . وقيل الرجاء رؤية الجلال بعين الجمال . وقيل
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 417 | محمود حمدي زقزوق