يقول وهب بن منبه " إنّ من وكل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر " 6 . ويقول محيي الدين بن عربى " إن الكسب تعلق إرادة الممكن بفعل ما دون غيره فيوجده الاقتدار الإلهى عند هذا التعلق فسمّى ذلك كسبا للممكن " 7 . ويقول كذلك ابن عربى خلال حديثه ( ابن عربى ) عن عموم الإرادة الإلهية " ثم غمس قلمه في مداد العلم وخط بيمين القدرة في اللوح المحفوظ المصون ، كل ما كان وما هو كائن وسيكون وما لا يكون ، مما لو شاء - وهو لا يشاء - أن يكون لكان كيف يكون من قدره المعلوم الموزون وعلمه الكريم المخزون " 8 . ولهذا فإن الكفر والإيمان والطاعة والعصيان من مشيئته ( سبحانه ) وحكمته وإرادته ، ولم يزل - سبحانه - موصوفا بهذه الإرادة أزلا " 9 .
ولما كان لكل علم وفن مصطلحاته الخاصة ، فإن عبارات الصوفية في الأغلب الأعم عبارات " رمزية " في المقام الأول لأنها تعبر عن " معان أودعها اللّه تعالى قلوب قوم واستخلص لحقائقها أسرار قوم " 10 .
واصطلاحات الصوفية مرتبطة فيما بينها من جهة أن كل مصطلح يمثل حلقة في سلسلة الطريق الصوفي ، وهذه الحلقة مرتبطة بما قبلها وبما بعدها في آن واحد . .
بل كثيرا ما يصعب ، إن لم يكن من المحال فهم مصطلح أو لفظ بغير الإحالة إلى لفظ آخر . لذلك نجد عدة ثنائيات أضحت شائعة في استخدام هذه الطائفة :
المقام والحال ، القبض والبسط . . . الخ .
وفيما يتعلق بالرجاء نجد أنه مرتبط بالخوف ، فلا رجاء بلا خوف ، ولا خوف بلا رجاء . بل إنه يصعب الحديث عن كل من الخوف والرجاء بمعزل عن " الحب " ، الذي يحيل بدوره إلى العشق ، فقد ذكر عبد القادر الجيلاني أن مفتاح النية اليقين ، ومفتاح اليقين التوكل ، ومفتاح التوكل الخوف ، ومفتاح الخوف الرجاء ، ومفتاح الرجاء الصبر . . إلخ " 11 .
ويقول ابن عربى " للإنسان أحوال كثيرة يجمعها حالتان مسميتان بالقبض والبسط ، وإن شئت الخوف والرجاء ، وإن شئت الوحشة والأنس . . إلخ 12 .
وعلى ذلك فإن الحديث عن الرجاء يتضمن الحديث عن الخوف ، والحديث عن الخوف يحيل إلى الحديث عن الرجاء .
ويصعب على الباحث الفصل في أيهما يقدّم على الآخر . هناك من قدم الخوف على الرجاء ( الطوسي ، القشيري ) وهناك
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 416
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٤١٦