قتلا أو سجنا على يد الغاصبين البغاة :
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
[ آل عمران : 146 ] .
وفي آخر معارك مصر ضد الغزاة قام شاذلى آخر - هو الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر - مع كوكبة من علماء الأزهر ذوى النزعة الصوفية بالحشد المعنوي والروحي لمعركة العاشر من رمضان الظافرة مستوحيا دور أبى الحسن الشاذلي في معركة المنصورة ، رحم اللّه الجميع .
لكني أوثر أن أذكر هنا مشهدا نضاليا واحدا يعلن شرف المقاومة ونبل التضحية حتى في ظروف الهزيمة والانكسار ، ذلك أنه عندما سيق الشيخ حسن العدوي إلى المحاكمة بعد احتلال الإنجليز للقاهرة ، تقدم إلى قضاته في جنان ثابت ووقار مهيب ، فسأله الرئيس :
هل أفتيت بعزل جناب الخديوي ؟ فأجاب من فوره : لم يصدر منى فتوى بذلك ، ومع هذا فإذا تقدمتم إلىّ بمنشور يتضمن هذه الفتوى فسأوقعه ، وما في وسعكم - وأنتم مسلمون - أن تنكروا أن الخديوي يستحق العزل لمروقه عن الوطن والدين فحاكمهم الرجل في قيده ، ولم يحاكموه وهم على منصة القضاء .
من أي معدن صيغ هؤلاء الرجال ؟ !
5 - قامت الحركة المهدية المنبثقة من " الطريقة السمانية " بمقاومة الغزو الإنجليزى للسودان أواخر القرن التاسع عشر عسكريا ، ثم مقاومة النفوذ البريطاني سياسيا بعد فشل الثورة التي ذهب ضحيتها محمد ابن أحمد المهدى نفسه وبعض خلفائه ، ثم شاركتها الطريقة الميرغنية ، المنبثقة عن " الإدريسية الشاذلية " وقد أشرنا من قبل إلى دور " التيجانية " في غرب السودان ، غير أن الحركة الصوفية في السودان تلعب دورا مزدوجا يجمع بين الدور الروحي والاجتماعي للطريقة وبين واجهة سياسية ترتبط بها على نحو ما ، وهو أمر يحتاج إلى دراسة وتقييم 16 في ضوء الأحوال الراهنة للعالم العربي ، فربما كان فيه مخرج من بعض المآزق السياسية التي نعانيها الآن .
[ ثورة العراقيين ضد الاحتلال الإنجليزي ]
6 - وفي الجناح الشرقي للعالم العربي مراكز صوفية ناشطة ، وبخاصة في اليمن والشام والعراق وبعض دول الخليج ، وربما جاز لنا في هذا العرض