شرق آسيا مكتفين به عن شرقها الأقصى فنجد مسلمى الهند ، وقد أقصاهم النفوذ الإنجليزى عن أية مشاركة في السلطة ريبة بهم ، وبخاصة بعد ثورة الشيخ أحمد ابن عرفان الشهيد ذات الأصول النقشبندية أيضا ، في القرن التاسع عشر ، التي هزت النفوذ الإنجليزى حتى قضى عليها بشراسة ، فلجأ المسلمون إلى المقاومة السياسية ، وكان من أبرز قادتهم في القرن العشرين ، من ذوى المشرب الصوفي الشيخ محمود الحسن المعروف بشيخ الهند الذي نفته السلطات البريطانية إلى جزيرة مالطة ثم أعادته إلى الهند سنة 1339 ه ، فلما توفاه اللّه قام على رسالته الوطنية والروحية الشيخ أشرف على التهانوى المشهور بحكيم الأمة ، ثم المفتى الأكبر الشيخ محمد شفيع ، الذي تولى الأمر بعده - على الطريقة الششتية - ولده الشيخ محمد تقي العثماني - مد اللّه في عمره - وقد شاركوا جميعا في دعم التوجه الذي نادى به إقبال فكريا ، وقام عليه محمد على جناح سياسيا ، حوالي منتصف القرن الماضي في تأسيس دولة باكستان ، ليتيح للمسلمين فرصة إدارة شؤونهم طبقا لدينهم وثقافتهم ، وهو ما يزال أملا يرتجى تحقيقه بعد مضى أكثر من نصف قرن من الزمان ، وللقادرية والنقشبندية والششتية دور كبير في تلك الديار ، وبخاصة في مجالي التعليم والخدمة الاجتماعية تمتد آثاره إلى الحياة السياسية الوطنية .
وقد أخرت الكلام عن هذه التجربة الهندية ، التي نشأ على حافتيها اتجاه مغرق في الناحية الروحية يعرف بالبريلوية .
واتجاه مغرق في الأساليب السياسية يعرف بالجماعة الإسلامية ، لأنتقل منها إلى تجربتين أخريين .
وهنا اكتفى بالإشارة فقط إلى حركة الشيخ عثمان بن فودى في نيجيريا ، التي استطاعت إقامة تجربة هامة في قلب إفريقية ، وتركت تراثا في هذا الصدد جديرا بالدرس والتقويم أيضا ، وحركة الشيخ بديع الزمان النورسى صاحب جماعة النور التي عملت في ظروف دقيقة ودون عنف أو تشنج : للحفاظ على الهوية الإسلامية للشعب التركي بنجاح ملحوظ تبدو آثاره في هذه الأيام ، بعد ثمانين عاما من الجهود الحثيثة لمقاومة الاغتراب والتغريب .
وهذه الحركات الثلاث ، في الهند
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 396
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٣٩٦