السريع أن نذكر رشيد عالي الجيلاني - حفيد عبد القادر الجيلاني - الذي قاد ثورة العراقيين ضد الاحتلال الإنجليزى في العشرينات من القرن الماضي مستثمرا تراث أسلافه ، وقد فشلت الثورة لكنها كتبت صفحة في ديوان المقاومة على كل حال 17 .
وقد واجه التصوف في هذه المنطقة حملة قاسية قرابة قرن من الزمان ، خفّت حدتها أو خفت صوتها أخيرا ، مما قد يؤذن بتغير في المناخ الفكري إزاء التصوف وأهله . وللّه عاقبة الأمور .
7 - فإذا ما انتقلنا بالنظر شرقا وتطلعنا شمالا وجدنا في هذين القرنين الأخيرين في تركيا والقوقاز حركات تقوم على أساس من " الطريقة النقشبندية " .
وأبرزها في منطقة " القوقاز " حركة المقاومة بقيادة الشيخ شامل الداغستانى - في كل من داغستان والشيشان - ضد الاحتلال الروسى في عهد القياصرة خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر ، يقول شكيب أرسلان : " تولى كبر الثورة علماؤهم وشيوخ الطريقة النقشبندية المنتشرة هناك ، وكأنهم سبقوا سائر المسلمين إلى معرفة كون ضررهم هو من أمرائهم الذين يبيعون حقوق الأمة بلقب ملك أو أمير . . . ورفع علم كاذب . . فثاروا منذ ذلك الوقت على الأمراء وعلى الروسية حاميتهم ، وكان زعيم تلك الحركة غازي محمد الذي يلقبه الروس بقاضى ملا . . . 18 وفي عام 1832 م استشهد الغازي محمد وحمل لواءه خليفته حمزة بك ، وجاء بعده الشيخ شامل . وكان - كما يقول أرسلان - " صورة من الأمير عبد القادر الجزائري " 19 ، واستمر يناضل الروس قرابة خمسة وثلاثين عاما ، ولم يضع سرجه إلا في عام 1859 م ، فأسر وأقام في روسيا إلى أن سمحوا له بالتوجه إلى مكة للحج ، فأقام بالمدينة إلى أن مات عام 1871 م - رحمه اللّه - 20 .
8 - قاومت شعوب وسط آسيا الهيمنة الروسية في عهد القياصرة ومن جاءوا بعدهم ، وكان للتصوف فيها سهم وافر ، وأخبار عجيبة ، للحفاظ على هويتها الثقافية ، وهذا فصل من ديوان المقاومة في العصر الحديث جدير بالدرس والتتبع ، في ضوء محاولات العولمة التي تسعى إلى فرض ثقافة واحدة على شعوب العالم كافة ، والعالم الإسلامي بوجه خاص .
ونترك هذا اللون من المقاومة إلى جنوب
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 395
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٣٩٥