تذكر جهوده وزياراته ، بل إن زاويته في " الغورية " بالقاهرة كانت مركزا للتوجيه الفكري المستنير فيما بين شنقيط والحبشة ، رحمه اللّه 13 .
3 - ولا نستطيع في التحرك شرقا إلا نذكر أبا الحسن الشاذلي ، الذي هو من أجلّ هدايا تونس إلينا ، حيث جاء مصر وشارك في معركة " المنصورة " ضد الفرنسيين ، وترك لنا تلاميذه : المرسىّ أبا العباس ، وابن عطاء اللّه صاحب الحكم ، والبوصيري صاحب البردة ، ثم دفن في ثرى مصر عام 656 ه ، وكان من شعب مدرسته الصوفية الكبرى " الشاذلية " : الطريقة السنوسية التي من رجالها شيخ الشهداء عمر المختار ، الذي قاوم الاستعمار الإيطالى بعد أن قاوم شيخه الاستعمار الإنجليزى والفرنسي والإيطالى جميعا ، ولم تنسه أعباء القتال المشاركة في تعليم الأطفال ، فإن القتال كره أوجبته الظروف ، أما الدور الأصيل الذي نهضت به الحركة السنوسية - وامتد إلى ما وراء الصحراء الإفريقية - فهو الارتقاء بالإنسان المسلم ثقافيا وحضاريا مع تلبية أشواقه الروحية 14 ، كما امتدت إشعاعات هذا الدور لتؤثر في شخصية أحد كبار المناضلين المصريين ، وهو الأستاذ الإمام محمد عبده من خلال خاله الشيخ خضر الذي كان سنوسيا ثم كان من أمره ما كان 15 . وما تزال المواقف النضالية الجليلة لعمر المختار وسماتها الإنسانية النبيلة تلهم فلسفة المقاومة على الصعيد الإنسانى لا العربي فحسب .
4 - فإذا جئنا إلى مصر وجدنا أن الروح الصوفية قد امتزجت إلى حد كبير بالتناول الأزهري السنى للعلوم الشرعية ، على الأساس الذي أرساه كل من الشيخ الدردير والشيخ حسن العطار في مطلع القرن التاسع عشر ، وقد ظهرت ثمار هذا المزج في كل من الشيخ عليش شيخ الشاذلية ، والشيخ حسن العدوي ، والشيخ محمد عبده الذين شاركوا ضمن كوكبة من العلماء في الثورة العرابية ، بعد الدور المجيد الذي قام به العلماء من قبل بقيادة الشيخ السادات في مقاومة الحملة الفرنسية في ثورات القاهرة المتعاقبة ، ودفع الجميع ضريبة النضال
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 393
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٣٩٣