تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
2 - ومن المعلوم أنه أول من نشر " الفتوحات " حين انتهت به الأقدار إلى الإقامة في دمشق ، حيث لقى ربه عام 1883 م ، بعد تكالب قوى الشر والخيانة عليه ، وهو الأمر نفسه الذي أفضى بالأمير عبد الكريم الخطابي بعده إلى المنفى ، حتى تحرر وعاد إلى مصر في منتصف القرن الماضي ، أما الذين ناصروهما ودفعوا معهما استحقاقات المقاومة والنضال فهم الأحرار في المغرب العربي كله ، وفي مقدمتهم الصوفية ، وأبناء " الزوايا " التي كانت في الأغلب مدارس علم وأماكن ضيافة مجانية ، ثم صارت مراكز للمقاومة ، وهذا ما يشهد به المؤرخون الغربيون ، يقول أحدهم : " إن هذه الطرق كانت تقوم بدورها كنقطة انطلاق للوطنية والمقاومة ، ولم تكن تنظر إلى الأجانب نظرة ارتياح " ويقول آخر : " إن خصمنا هو الشيخ أو الدرويش صاحب النفوذ في أفريقيا أكثر مما هو في فارس " 10 . وإذا ما تعرض البعض لمواقف بعض التيجانية ( وهي إحدى شعب الخلوتية ) من الأمير عبد القادر ، فينبغي له أن يذكر أن مؤسسها غادر موطنه الجزائر مضطهدا في مطلع القرن التاسع عشر ملتجئا إلى فاس بالمغرب ، حيث مضى إلى جوار ربه عام 1815 م 11 ، ولكن خلفاءه نشروا الطريق في غرب أفريقيا وفي الشمال الأفريقى حتى انتقلوا عبر تونس ومصر والسودان وشرق أفريقية ، ومن أبرز رجالهم المناضلين ضد الاستعمار الأجنبي - وبخاصة في غرب أفريقيا الشيخ عمر الفوتى التكرورى ( 1795 - 1864 م ) الذي نهض كما يقول الدارسون المحايدون . . " بمقاومة التوسع الأوروبى الفرنسي في بلاده ، واستمر يقاوم ويناضل حتى وافته المنية عام 1864 م " 12 . وفي مصر برز شيخنا الحافظ محمد بن عبد اللطيف التيجاني ، الذي حمل رايتها في مصر والسودان وكان من كبار المحدّثين في وقته وشارك في ثورة 1919 م بمصر ، وفي تطوير الفكر الديني والصوفي من خلال مجلته ( طريق الحق ) التي توقفت بموته عام 1978 م ، وما تزال السودان - ومنها منطقة دارفور الساخنة الآن -