تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
كان من الظلم أن يحكم على التصوف وأهله بحال هؤلاء الواغلين . وفيما يتصل بحركات المقاومة الوطنية ، يحلو للبعض أن يورد مثالا هنا ومثالا هناك لحالات من الضعف والتهاون ، أو الممالأة للغزاة والمستعمرين ؛ كبعض رجال الخلوتية في مصر إبان الحملة الفرنسية 5 ، وبعض المواقف التي ساقت إليها اعتبارات محلية لبعض التيجانية من الأمير عبد القادر في الجزائر ، ناسين ما قام به التيجانية أنفسهم من مقاومة شرسة ضد الفرنسيين في غرب أفريقية 6 ، وهذا في الحقيقة حكم جائر في سياق التضحيات الجمة التي قدمتها الحركة الصوفية على امتداد العالم الإسلامي - مما سنعرض له في الفقرة التالية لهذا التقديم - الأمر الذي دعا بعض العلماء حين تعرض لهذا الجانب أن يستشهد ببيت الحطيئة 7 .
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم من * اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
ثم أضاف : " كيف يصح القول إذن ، مع هذه الشهادات المتواترة المتلاحقة ، أن التصوف هو رمز البطالة والكسل ، وأن الفرار من معترك الحياة والانسحاب رمز المتصوفين الذين آثروا الانعزال ، ومالئوا بعض الحكومات الأجنبية ، أو خدموها ، فهناك عدد أكبر من أئمة التصوف الذين فاقوا أولئك المنتسبين إلى الطرق ، وامتازوا عليهم في الكفاح والجهاد والقتال والنضال والبقاء في معترك الحياة " 8 .

[ الأمير عبد القادر رفع راية الجهاد في الجزائر ]

1 - إذا بدأنا نستعرض موكب المجاهدين من الغرب الإسلامي ، طالعنا الأمير عبد القادر الجزائري الذي رفع راية الجهاد في الجزائر ضد الفرنسيين ، وأطلق الشرارة الأولى للمقاومة المسلحة ضد المستعمرين منذ مطلع الثلاثينات من القرن التاسع عشر ؛ فنجد رجلا - كما وصفه شكيب أرسلان : " راسخ القدم في التصوف ، لا يكتفى به نظرا حتى يمارسه عملا ، ولا يحن إليه شوقا حتى يعرفه ذوقا ، وله في التصوف كتاب سماه ( المواقف ) ، فهو في هذا المشرب من الأفراد الأفذاذ ، ربما لا يوجد له نظير في المتأخرين " 9 .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 391 | محمود حمدي زقزوق