تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
مساويها فاستخرجها وتطهر منها " 47 . ويقرر الصوفية أن إمكانية التمييز العملي متاحة أيضا ، فيذهب القاشاني ( ت 736 ه ) إلى أن مضمون الخاطر إن وزن بميزان الشرع : فكل ما فيه قربة إلى اللّه تعالى صار من الأولين : ( خاطر الملك أو الحق ) ، وكل ما فيه كراهة أو مخالفة شرع اللّه فهو من الآخرين : ( خاطر النفس أو العدو ) ، أما المباحات فقد اشتبه فيها : فما كان منها مخالفا لهوى النفس فهو من الأولين ، وما كان منها موافقا لهوى النفس فهو من الآخرين . مقررا أن الصادق ، الحاضر مع الحق ، الصافي القلب يسهل عليه التفرقة بينهما بتوفيق اللّه له 48 . وهو يتفق في هذا مع السهروردي الذي يقرر أن : " من قصر عن درك حقائق الزهد ، وتطلع إلى تمييز الخواطر : يزن الخاطر أولا بميزان الشرع : فما كان من ذلك نفلا أو فرضا يمضيه ، وما كان من ذلك حراما أو مكروها ينفيه ، فإن استوى الخاطران في نظر العلم ينفذ أقربهما إلى مخالفة هوى النفس ، فإن النفس قد يكون لها هوى كامن في أحدهما ، والغالب من شأن النفس الاعوجاج والركون إلى الدون " 49 . ويرى الإمام الغزالي ( ت 505 ه ) - قبلهما - أن السبيل إلى التفرقة بين خاطر الخير وخاطر الشر أن تزنه بأحد موازين ثلاثة فيبين لك حاله ؛ فالأول : " هو أن تعرضه على الشرع ، فإن وافق جنسه فهو خير ، وإن كان بالضد : إما برخصة أو بشبهة فهو شر ، فإن لم يبين لك بهذا الميزان ؛ فاعرضه على الاقتداء بالصالحين فإن كان فيه اقتداؤهم فهو خير ؛ وإلا فهو شر ، وإن لم يبين لك بهذا الميزان فاعرضه على النفس والهوى ، فإن كان مما تميل إليه النفس ميل طبع لا ميل رجاء إلى اللّه تعالى فهو شر " 50 . وعلى هذا فلدى كل إنسان الميزان الذي يزن به خواطره - متى أدرك أهميتها في صلاح أو فساد شأنه كله - به يعرف متى يمضى الخاطر ومتى ينفيه ، فكل ما فيه إلى اللّه قربى يمضيه ، وما سواه ينفيه . نعم هذا ميزان عام وإجمالى لوزن الخواطر والتمييز بينها ، ولكن مشايخ