تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الكتاب والسنة " 56 . ولذا فعلى العبد تجاه خواطره واجب يتمثل في : ( أ ) التفقه في الكتاب والسنة لقول الجنيد سيد الطائفة ( ت 297 ه ) : " الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول صلى اللّه عليه وسلم " 57 . وقوله : " من لم يحفظ القرآن ، ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ؛ لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة " 58 . ( ب ) ثم التثبت أو التوقف قبل الفعل حتى يتبين له أيدعوه الخاطر إلى ما يحب المولى - عز وجل - أو إلى ما يكره تعالى . ثم هو بعد ذلك في مهلة وفسحة من الوقت إلى أن يتبين حقيقة الدعوة سواء أكان ذلك : بالنظر بقلبه ، أو عن طريق سؤال أحد العلماء . وهذا التوقف ليس رأيا خاصا بالمحاسبى ، فالمكى ( ت 386 ه ) يقول : " واعلم أن حكم اللّه فيما اشتبه من الأمور الإمساك والوقوف ، وأن لا يقدم العبد على ذلك بعقد ولا عزم ، إن كان من أعمال القلوب ، ولا يمضى ذلك بفعل ولا سعى ، إن كان من عمل الجوارح . بل يقف ويوقف الأمر حتى يتبين له . وهو صورة الورع ؛ لأن الورع هو : الجبن والتأخر عن الإقدام على المشكلات وعن الهجوم في الشبهات : لا بقول ، ولا بفعل ، ولا بعقد حتى تنكشف بغامض العلم لغموضها وتدقيق معرفة المعاني لدقتها وخفائها " 59 . ويقرر الغزالي ( ت 505 ه ) أيضا أن " أصل العبادة وملاكها الورع ، والورع أصله النظر البالغ في كل شيء . والبحث التام عند كل شيء هو بصدده من : أكل ، وشرب ، ولبس ، وكلام ، وفعل . فإذا كان الرجل مستعجلا في الأمور غير متأن متثبت ، متبين ، لم يقع منه نظر وتوقف في الأمور كما يجب . . . فإنه يقع في الحرام والشبهة . . . . وأي خير في عبادة بلا ورع ؟ " 60 . وهنا يرد السؤال : ما الأساس في قولهم بالتوقف ؟ لعل هذا التوقف والتثبت منطلق من فهم الصوفية لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فإذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك »