للنفس . والشيطاني : وهو ما يدعو إلى مخالفة الحق " 37 .
ويفرق الجنيد ( ت 298 ه ) بين هواجس النفس ووساوس الشيطان بأن " النفس إذا طالبت بشيء ألحت . . . فلا تزال تعاودك - ولو بعد حين - حتى تصل إلى مرادها ، . . .
اللهم إلا أن يدوم صدق المجاهدة . . . وأما الشيطان إذا دعاك إلى زلة فخالفته بترك ذلك ، يوسوس بزلة أخرى لأن جميع المخالفات له سواء . وإنما يريد أن يكون داعيا أبدا إلى زلة ما ، ولا غرض له في تخصيص واحد دون واحد " 38 .
ويحدد الغزالي ( ت 505 ه ) أوجها ثلاثة للتفرقة بين خاطر خير من اللّه - تعالى - أو من الملك : " أحدها : إن كان مصمما على حالة واحدة فهو من اللّه تعالى ، وإن كان مترددا فهو من الملك ؛ إذ هو بمنزلة ناصح .
والثاني : إن كان عقب اجتهاد منك وطاعة ، فهو من اللّه تعالى ، وإن كان في الفروع والأعمال الظاهرة فهو من الملك في الأكثر ؛ إذ الملك لا سبيل له إلى معرفة باطن العبد في قول أكثرهم " 39 .
وإذا كان هذا وصفهم نظريا لما يميز كل خاطر . فهل هناك إمكانية للتميز العملي بين الخواطر ؟ وهل يقطع قول السهروردي - الذي ذهب فيه إلى أن التشوف لتمييز اللمتين إنما يكون للمقربين ومن سلك طريقهم ، ومن سلك طريق الأبرار فقد يتشوف لذلك بعض التشوف - أملا أمّن هو في مقام عامة المسلمين أن يتطلع إلى معرفة اللمتين وتمييز الخواطر ؟ 40 .
الاتفاق معقود بين الصوفية " على أن من كان أكله من الحرام لم يفرق بين الإلهام والوسواس " 41 وذلك " لأن التمييز بينهما إنما يقع بدقيق النظر في الأحكام ، وكمال العلم بالحلال والحرام " 42 .
بل لقد ذهب الشيخ أبو علي الدقاق ( ت ق 4 ه ) إلى القول بأن " من كان قوته معلوما لم يفرق بين الإلهام والوسواس " 43 إلا أن السهروردي اعترض على هذا الإطلاق ، وقيده بقوله " إن من المعلوم : ما يقسمه الحق - سبحانه وتعالى - لعبد بإذن يسبق إليه في الأخذ منه والتقوت به .
ومثل هذا المعلوم لا يحجب عن تمييز الخواطر . إنما ذلك يقال في حق من دخل
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 362
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٣٦٢