الصوفية بينوا المميزات الأساسية لكل خاطر منها لمن أراد أن يسلك سبيل المتحققين بحقيقة الزهد ، حتى تنجلى مرآة قلبه من الشوائب الطبيعية الجسمانية بمصقل الزهد والتقوى والذكر .
وإذا كان المولى - عز وجل - قد وهب العبد القدرة على تمييز خواطره ، وأهّله لذلك - وإن كانت هذه القدرة تتفاوت بتفاوت الأشخاص على الحقيقة بحسب مجاهداتهم ، ونصيب كل منهم من توفيق المولى الكريم - فما واجب العبد تجاه الخواطر الواردة عليه ؟
واجب الصوفي إزاء خواطره :
ذهب المحاسبي ( ت 243 ه ) إلى أن على العبد واجب " التثبت بالعلم الدالّ على الخطرات ، حتى يستدل فيعلم من أي الوجوه الخطرة حين تعرض ، فيجعل الكتاب والسنة دليله . فإن لم يثبت بعقله ويجعل العلم دليله لم يبصر ما يضره مما ينفعه " 51 والتثبت عنده : حبس النفس قبل الفعل ، وترك العجلة ، وهو الصبر قبل الفعل . جازما بأن العبد لن يميز بين الخواطر " إلا بالعلم والتثبت بالعقل " 52 حتى لقد ذهب إلى أن صاحب الخاطر إذا عجز عن تبين خاطره أيدعوه إلى ما أحب اللّه - عز وجل - أو إلى ما يكره وقف وتثبت ابتداء ، أو يشهد العلم له بأحد الأمرين : فيقبل أو ينفى . وهو في فسحة حتى يتبين بالنظر بقلبه ، أو بسؤال العلماء إن كان مما لا يبلغه علمه " 53 .
ولذا عدّ أقوى الخلق رعاية لحقوق اللّه - عز وجل - هم أهل الرعاية " عند الخطرات بعد اعتقاد حمل حقوق اللّه - عز وجل - ولا يخطر بقلبه خطرة من أعمال قلبه إلا جعل الكتاب والسنة دليلين عليها " 54 .
وهذا الواجب مما ينص عليه سائر الصوفية بلا استثناء بين من هو في بداية الطريق أو منتهاه يقول أبو حفص الحداد ( ت ق 3 ه ) : " إن السبيل إلى عد المريد في ديوان الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه هو دوام وزن أفعاله ، وأحواله بالكتاب والسنة ، واتهام خواطره " 55 . وأما أبو سليمان الدارانى ( ت 215 ه ) فيقول :
" ربما تنكت الحقيقة قلبي أربعين يوما فلا آذن لها أن تدخل قلبي إلا بشاهدين من