تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
والحظ من اللّه الكريم . ومن هو في مقام عامة المؤمنين والمسلمين لا يتطلع إلى معرفة اللمتين ولا يهتم بتمييز الخواطر " 32 . ومعنى هذا أن عامة المسلمين ليسوا فقط غير قادرين على التمييز بين اللمتين ، بل لا يهتمون بهذا التمييز أو يتطلعون إليه أصلا . وذلك أن هذا التشوف مرتهن بأمرين : الأول : إدراك مدى أهمية هذا التمييز في صلاح الإنسان وفساده . والثاني : مدى حظ هذا الإنسان من كرم المولى - عز وجل - ومدى همته وإرادته في طلب تحصيل هذا التمييز .

رابعا : هل من إمكانية لتمييز بين تلك الخواطر ؟

شغل الصوفية ببيان سمة كل خاطر فذهب البعض إلى إمكانية تحديد مصدر الخاطر عن طريق " ملاحظة جهة وروده على القلب " 33 ، كما يقول السهروردي ( ت 632 ه ) غير أنه يرى أن ذلك : " إنما يصح لعبد أذاب نفسه بالتقوى والزهد ، وتصفى وجوده ، واستقام ظاهره وباطنه ، فيكون قلبه كالمرآة المجلوة ، لا يأتيه الشيطان من ناحية إلا ويبصره . فإذا اسود القلب ، وعلاه الرين لا يبصر الشيطان " 34 مستدلا بما روى عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا نزع واستغفر وتاب صقل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه » 35 . وهو الران الذي ذكره اللّه تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( المطففين : 14 ) . وقد ذكر الصوفية صفات عامة لكل خاطر من هذه الخواطر الأربعة في محاولة منهم لبيان كيفية التعرف على مصدر الخاطر من معرفة ما يدعو إليه . فإذا كان الخاطر " من قبل الملك فإنما يعلم صدقه بموافقة العلم ، ولهذا قالوا : كل خاطر لا يشهد له ظاهر فهو باطل . وإن كان من قبل الشيطان فأكثره يدعو إلى المعاصي . وإذا كان من قبل النفس فأكثره يدعو إلى اتباع شهوة ، أو استشعار كبر ، أو ما هو من خصائص أوصاف النفس " 36 . ويجمل القاشاني ( ت 736 ه ) الخصيصة التي تميز كل خاطر من هذه الخواطر الأربعة بقوله : " فالربانى : يعرف بالقوة والتسلط وعدم الاندفاع . والملكي : هو الباعث على مندوب أو مفروض ، وكل ما فيه صلاح . والنفساني : وهو ما فيه حظ