تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أي كسبا كما يفسره قوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
( الشورى : 30 ) وأما قوله تعالى :
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
( النساء : 78 ) فرجوع إلى الحقيقة 28 . على أن هذا لا يلزم منا الرضا بالمعاصي والكفر تعللا بأن الباري - تعالى - قضى بهما وقدرهما على الشخص مع أن الرضا بالكفر كفر وبالمعاصي معصية ، لأن الكفر والمعاصي لهما جهتان : جهة كونهما مقضيين ومقدرين للّه وجهة كونهما مكتسبين للعبد . فيجب الرضا بهما من الجهة الأولى لا الثانية 29 ، إذ أنهم عند وصفهم لشيء ما بأنه على الحقيقة فإنما يعنون بذلك أنه وجد على وفق الإرادة الشرعية له تبارك وتعالى ؛ حتى لا يلزم من ذلك وجود ما لم يرده تعالى في كونه . وهنا يرد السؤال على أي أساس قسم الصوفية خواطرهم ؟ لقد درج كثير ممن كتب من مشايخ الصوفية على استهلال حديثهم عن الخواطر بإيراد 30 حديث اللمتين السابق ، وربما زاد البعض فأورد تعليق الحسن البصري رضي اللّه عنه على هذا الحديث بقوله : " إنما هما همّان يجولان في القلب : هم من اللّه ، وهم من العدو ، فرحم اللّه عبدا وقف عند همه . فما كان من اللّه أمضاه ، وما كان من عدوه جاهده " 31 . وقد ترجح لدينا - كما ألمحنا فيما سبق - أن هذا الحديث هو المنطلق الذي انطلق منه القوم إلى تصنيف الخواطر إلى أقسام بحسب مصدرها المجازى رغم أنهم يجمعون على أن الخواطر من اللّه تعالى في الحقيقة ؟ وقد ذهب السهروردي ( ت 632 ه ) إلى أنه : " إنما يتطلع إلى معرفة اللمتين ، وتمييز الخواطر ، طالب مريد يتشوف إلى ذلك تشوف العطشان إلى الماء ، لما يعلم من وقع ذلك وخطره في فلاحه وصلاحه وفساده . ويكون ذلك عبدا مرادا بالحظوة بصفو اليقين ومنح الموقنين . وأكثر التشوف إلى ذلك للمقربين ، ومن أخذ به في طريقهم . ومن أخذ في طريق الأبرار قد يتشوف إلى ذلك بعض التشوف ؛ لأن التشوف إليه يكون على قدر الهمة والطلب ، والإرادة