هذا أشار تعريف الهجويرى ( ت 465 ه ) للخاطر فهو لديه : " حصول المعنى في القلب مع سرعة زواله بخاطر آخر ، وقدرة صاحب الخاطر على دفعه عن القلب 19 .
ثالثا : أقسام الخواطر :
يقسم المحاسبي ( ت 243 ه ) الخواطر إلى ثلاثة أقسام :
من هوى النفس ، أو من العقل بعد تنبيه اللّه - عز وجل - له أو من العدو ، وهي على ثلاثة معان : تنبيه من الرحمن . . . . .
تسويل وأمر من النفس . . . . تزيين ونزغ ووسوسة من الشيطان 20 غير أن التقسيم الرباعي للخواطر هو الأشهر والذي عليه أكثر الصوفية " 21 .
فالمحاسبى نفسه جعل تنبيه الرحمن على صورتين في قوله :
يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من يرد اللّه به خيرا يجعل له واعظا من قلبه » . . . .
وذلك أن اللّه - عز وجل - يخطر ببال المؤمن لينبهه بذلك ويعظه فمنه ، ما يخطر بباله بإحداث الخاطر فينشئه في قلبه ، ومنه يأمر الملك أن يخطر ببال العبد ليعظه بذلك وينبهه له ، وإياه عنى عبد اللّه ابن مسعود بقوله : لمة من الملك 22 .
والجنيد ( ت 298 ه ) يقسمها إلى خطرة من اللّه - تعالى - ترشد إلى الإشارة وخطرة من الملك ترشد إلى الطاعة ، وخطرة من النفس تجر إلى الدنيا وطلب عزها ، وخطرة من الشيطان تجر إلى المعاصي 23 .
ويفصل الكلاباذي ( ت 380 ه ) كل قسم مما سبق وما يدعو إليه ، وكيفية مواجهة كل قسم من هذه الأقسام فيقول :
الخاطر على أربعة أوجه خاطر من اللّه - عز وجل - وخاطر من الملك ، وخاطر من النفس ، وخاطر من العدو ؛ فالذي من اللّه تنبيه ، والذي من الملك حث على الطاعة ، والذي من النفس مطالبة الشهوة ، والذي من العدو تزيين المعصية .
فبنور التوحيد يقبل من اللّه ، وبنور المعرفة يقبل من الملك وبنور الإيمان ، ينهى النفس ، وبنور الإسلام يرد على العدو .
غير أن هذا التقسيم للخواطر تقسيم مجازى فالتهانوى يذكر - في الكشاف - أن المشهور عند مشايخ الصوفية أن الخواطر الأربعة كلها من اللّه