تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
بأنه ما يرد على القلب من الخطاب ، ربانيا كان أو ملكيا أو نفسيا أو شيطانيا ، من غير إقامة ، وقد يكون بوارد لا عمل للعبد فيه . . ويفرق بينها تمييزات الشرع ؛ فما كان للعبد فيه قربة إلى ربه فليس بشيطانى ولا نفساني وإلا فهو عنهما ، سواء كان هذا خاطر علما أو عملا ، ولهذا قالوا : كل خاطر لا يشهد له العلم الشرعي بصحته فهو شيطانى 15 . وعلى ذلك فالخاطر هو : - خطاب يرد على قلب العبد ، أو هو كل وارد يفجأ القلب بديهة كما توسع في ذلك البعض ، ومنهم ابن عجيبة ( ت 1266 ه ) إذ عرفه بأنه حركة القلب والخاطر والوارد والحال ، محلها واحد وهو القلب ، ولكن ما دام القلب تخطر فيه الخواطر الظلمانية والنورانية سمى ما يخطر فيه خاطرا وإن انقطعت عنه الخواطر الظلمانية سمى ما يخطر فيه واردا أو حالا . . . . وكلاهما يتحولان فإن دام ذلك سمى مقاما 16 . - وهو قد يأتي مطالبا بفعل ما أو حاثا عليه ؛ لذا فمنه المحمود والمذموم بحسب نوع الأفعال التي يطالب بها لكونه المحرك أو السبب الداعي لهذه الأفعال عن طريق إثارة أو تحفيز الإرادة . فالنية فالعزم فتتحرك الأعضاء بمباشرة الفعل . ومن هنا دأب الصوفية على التحذير من إغفال المرء خواطره فالخراز ( ت 277 أو 279 ه ) يطالب المريد لسلوك سبيل النجاة بقوله : " وارع قلبك وما يقع فيه فما كان من أجناس الخير والعلم فاتبعه ، وما كان من جنس الباطل والهوى فانفه بالسرعة ولا تمادى على الخطرة فتصير شهوة ثم تصير الشهوة همة ، ثم تصير الهمة فعلا . واعلم أن عدوك إبليس لا يغفل عنك . . . ولن يألوا جهدا في في تهوين عزمك . . . . . ثم يذكرك في وقت شغلك بالبر والطاعة - الحوائج ليقطعك عن خير أنت فيه 17 ، ويكثر ابن عربى من ذلك في كتابه نفحات القدس في مناصحة النفس " بل يكاد يكون الكتاب كله دائرا حول هذا المعنى 18 " . إلا أن هذا لا يعنى أن الخاطر يستلزم دائما تنفيذ الفعل الحاث عليه ، وذلك لسرعة زواله أو نفى المخطر بباله له ، وإلى
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 357 | محمود حمدي زقزوق