تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والأشياء " 8 . وعلى هذا فاللمة تختلف عن الخاطر الذي وصف بالطروء والمرور على القلب وعدم الوقر واللبث والثبات فكأن اللمة هي الهمة أو الخطرة صادفت ميلا في القلب ، وإن كان العقل لم ينقدها بعد . فلعل في هذا دليلا على أصالة فكرة الصوفية عن الخاطر ؛ إذ جاء الحديث عنه مستهلا بحديث اللمة السابق ومستهديا بتقسيمه ، ومتفقا مع ما استقر عليه الرأي في المنظومة الفكرية الإسلامية . فعلى سبيل المثال يذكر الزبيدي تفرقة الفقهاء وأهل الحديث والأصول بين الخاطر وبين حديث النفس ، وكذا تفرقتهم بين الهم والعزم ، وجعلهم المؤاخذة على الأخير دون الأربعة الأول 9 . كما أن هناك تغايرا بين مفهوم مصطلح الخاطر الأول
Prenoshon
عند اليونان والذي يعرف بأنه " معرفة عفوية تخطر بالذهن لأول وهلة ، قال بها الأبيقوريون ، والرواقيون ، وهي تنبع من النفس تلقائيا عند إثارة خارجية 10 . وبين الخاطر عند الصوفية ؛ إذ هو مغاير تماما لهذا ؛ فهو معرفة ملقاة من مؤثر خارجي عن النفس ، وليست نابعة تلقائيا منها ، وهذا مما يؤكد أن فكرة الخاطر فكرة ذاتية لم تدخل إلى الصوفية من تأثيرات خارجية ؛ إذ هو عندهم كلام على ما يقع فعلا للمريدين يصفونه لأشياخهم 11 .

ثانيا : تعريف الخواطر :

تدور تعريفات الخاطر على منحيين عند القوم : أحدهما ينظر إلى وظيفته والآخر يحاول تحديد حقيقته . فالأول : كالذي ورد عن الحارث المحاسبي ( ت 243 ه ) أن الخطرات هي : " دواعي القلوب إلى كل خير وشر " 12 . والثاني : كتعريف القشيري ( ت 469 ه ) له بأنه خطاب يرد على الضمائر 13 . وربما جاءت بعض التعريفات ناظرة إلى كلا الجانبين معا ، ومنها تعريف الغزالي ( ت 505 ه ) : " الخواطر آثار تحدث في قلب العبد تبعثه على الفعل أو الترك معا ، وحدوث جميعها في القلب من اللّه ، إذ هو خالق كل شيء 14 . وتعريف القاشاني للخاطر ( ت 736 ه )
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 356 | محمود حمدي زقزوق