تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الكتاب والسنة ؟ لم يرد الخاطر بلفظه في القرآن الكريم ، أما في السنة المشرفة فقد ورد لفظ الخاطر ومشتقاته بكلا معنييه ، في أصل اللغة : الاهتزاز والتمايل والقدر والمكانة في مواضع عدة ، كما ورد بمعنى الوارد الذي يرد على قلب العبد في مواضع منها : ما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « قال اللّه تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، مصداق ذلك في كتاب اللّه :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) ( السجدة : 17 ) » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا نودي للصّلاة أدبر الشّيطان له ضراط حتّى لا يسمع النّداء فإذا قضي النّداء أقبل حتّى إذا توّب بالصّلاة أدبر حتّى إذا قضي التّتويب أقبل حتّى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا ، اذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبل حتّى يظلّ الرّجل ما يدرى كم صلّى » 6 . هذا ومن أبرز الألفاظ التي وردت في اللغة دالّة على عملية الخطور بالبال : الهاجس والوسوسة والنزغ والطائف واللمة ، إلا أن أهمها هنا قد تكون اللمة ، وهي وإن اقتصر ورودها على السنة النبوية المشرفة فإن الحديث الوارد بها من أكثر الأحاديث دورانا على الألسنة في هذا الباب حتى ليمكن اعتباره الأصل الباعث على بحث الفكرة عند المفكرين المسلمين ، الصوفية وغيرهم . فعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ للشّيطان لمّة بابن آدم ، وللملك لمّة ، فأمّا لمّة الشّيطان فإيعاد بالشّرّ وتكذيب بالحقّ ، وأمّا لمّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحقّ فمن وجد ذلك فليعلم أنّه من اللّه فليحمد اللّه . ومن وجد الأخرى فليتعوّذ باللّه من الشّيطان الرّجيم ، ثمّ قرأ :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
( البقرة : 268 ) » 7 . فالكلمة وضعت أصلا في اللغة للدلالة على الاقتراب والنزول بالشيء في بعض الأحيان على غير مواظبة ، وأطلق اللمم على كل ما ألم بالإنسان طرف منه ، ثم غلب اسم المرة لمة للدلالة على اقتراب ودنو المغيبات من الملائكة والشياطين والجن ، دون الأشخاص