الخواطر
أولا : أصالة الفكرة :
معرفة مدى أصالة مفهوم ما تقترن بملاحظة البيئة التي نبت بها ، ومدى توافق اللفظ المعبر معها حقيقة المفهوم ، ثم مدى خصوصيته ومغايرته للمفاهيم التي تظهر في سياقات أخرى ، وقد تبدو مقاربة له في الظاهر ، وهنا لا يمكن بشأن موضوع الخواطر أن نغفل التعرض لأصالة الكلمة ودلالاتها في اللغة ولا ورود الفكرة في الكتاب والسنة .
فلفظة الخاطر في أصل اللغة ، تدور حول الاهتزاز والتأرجح ، والظهور والارتفاع 1 ، حتى إنها أطلقت في بعض صيغ مشتقاتها مجازا على ما صفته الاهتزاز والعلو ؛ فالخطر العارض من السحاب لاهتزازه ، والخطار : المقلاع والمنجنيق والبندول والطعان بالرمح والرجل يرفع يده للرمى . وخطر الرمح : اهتز فهو خطار ، وأصابته خطرة من الجن أي مس 2 .
ويعرفه الزمخشري بأنه : " ما يتحرك في القلب من رأى أو معنى " 3 وهو لدى ابن منظور : " ما يخطر في القلب من تدبير أو أمر . . . يقال : خطر ببالي كذا وكذا يخطر خطورا إذا وقع ذلك في بالك ووهمك ، وأخطره اللّه ببالي وعلى بالى وخطر الشيطان بين الإنسان وقلبه أوصل وسواسه إلى قلبه ، ويذكر مجمع اللغة العربية أن الخاطر قد يطلق على القلب أو النفس على سبيل المجاز 4 من إطلاق لفظ الحال على المحل .
وإذا كان هذا التعريف يبيّن حال الخاطر ، وكيفية تأثيره في القلب فهناك من عرّفه بمرادفه ، فيذهب ابن سيده والفيروزآبادي والزبيدي إلى تعريف الخاطر بالهاجس وأشار ابن منظور إلى أنه قد يطلق اللفظ ويراد به الوسوسة 5 .
ولكن كيف وردت الكلمة في