تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
عن الملأ ، فإنه على قدر بعدك من الخلق يكون قربك من الحق ظاهرا وباطنا » 23 . ثم يبدأ ببيان الواجبات حسب أولوياتها الشرعية فيقول : « فأول ما يجب عليك طلب العلم الذي به تقيم طهارتك وصلاتك وصيامك وتقواك ، وما يفرض عليك طلبه خاصة ، لا تزيد على ذلك ، وهو أول باب السلوك ، ثم العمل به . . . » 24 . ويقول : « وأن لا تدخل خلوتك حتى تعرف أين مقامك وقوتك من سلطان الوهم . فإن كان وهمك حاكما عليك فلا سبيل إلى الخلوة إلا على يد شيخ مميز عارف ، وإن كان وهمك تحت سلطانك ، فخذ الخلوة ولا تبال » 25 . « وعليك بالرياضة قبل الخلوة ، والرياضة عبارة عن تهذيب الأخلاق ، وترك الرعونة ، وتحمل الأذى ، فإن الإنسان إذا تقدم فتحه قبل رياضته ، فلن يجئ منه رجل أبدا إلا في حكم النادر » 26 . ويضيف إلى الواجبات السابقة : « فإذا اعتزلت عن الخلق ، فاحذرهم عن قصدهم إليك وإقبالهم عليك ، فإنه من اعتزل عن الناس لم يفتح بابه لقصد الناس إليه ؛ فإن المراد من العزلة ترك الناس ومعاشرتهم ، وليس المراد من ترك الناس ترك صورهم ، وإنما المراد أن لا يكون قلبك ، ولا أذنك معهم وعاء لما يأتون به من فضول الكلام ، فلا يصفو القلب من هذيان العالم ، فكل من اعتزل في بيته ، وفتح باب قصد الناس إليه فإنه طالب رياسة وجاه ، مطرود عن باب اللّه تعالى ، والهلاك إلى مثل هذا أقرب من شراك نعله ، فاللّه اللّه تحفظ في تلبيس النفس في هذا المقام ، فإن أكثر الخلق هلكوا فيه » 27 . « فأغلق بابك دون الناس ، وكذلك باب بيتك بينك وبين أهلك ، واشتغل بذكر اللّه بأي نوع شئته من الأذكار ، وأعلاها الاسم ، وهو قولك : اللّه اللّه اللّه ، لا تزيد عليها شيئا . وتحفّظ من طوارق الخيالات الفاسدة أن تشغلك عن الذكر » 28 . ويقول القشيري : يجب على صاحب العزلة أن يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شرّه ، ولا يقصد سلامته من شرّ الخلق ، فإن الأول من القسمين نتيجة استصغار نفسه . والثاني : شهود مزيته على الخلق ، ومن استصغر نفسه فهو متواضع ، ومن رأى لنفسه مزية على أحد ، فهو متكبر 29 . « وتحفّظ في غذائك ، واجتهد أن يكون دسما ، لكن من غير حيوان فإنه
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 348 | محمود حمدي زقزوق