من الأغيار ، والعزلة من النفس وما تدعو إليه ويشغل عن اللّه ، فالخلوة كثيرة الوجود ، والعزلة قليلة الوجود 6 .
وقال الأستاذ أبو علي الدقاق - فيما يذكر القشيري - : « الخلوة : صفة أهل الصفوة ، والعزلة : من أمارات أهل الوصلة ، ولابد للمريد - في ابتداء حاله - من العزلة عن أبناء جنسه ، ثم في نهايته من الخلوة لتحققه بأنسه » 7 .
ويرى الشيخ زروق أن « الخلوة أخص من العزلة ، وهي - بوجهها وصورتها - نوع من الاعتكاف ، ولكن لا في المسجد ، وربما كانت فيه » 8 .
ويرى البعض أن الخلوة يجب أن تسبقها عزلة ، يقول التجاني : « الخلوة لا تكون إلا بعد عزلة صحيحة » 9 .
ومن الأدلة على مشروعية الخلوة :
قوله تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
( 8 ) ( المزمل : 8 ) أي انقطع إليه في العبادة وإخلاص النية انقطاعا - يختص به . . .
وفي الحديث القدسي : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم » 10 .
وعن عائشة رضى اللّه عنها - أنها قالت : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي : الرؤيا الصالحة في النوم ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه . . . » 11 .
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من أخير معايش الناس كلّهم رجلا آخذا بعنان فرسه في سبيل اللّه ، إن سمع فزعة أو هيعة كان على متن فرسه يبتغى الموت أو القتل في مظانه ، أو رجلا في غنيمة له في رأس شعفة من هذه الشعاف ، أو في بطن واد من هذه الأودية ، يقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة ، ويعبد ربّه حتى يأتيه اليقين ، ليس من الناس إلا في خير » 12 .
وروى الحاكم بسنده وصححه ووافقه الذهبي : « إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم ( أي فسدت ) وخفّت أماناتهم ، وكانوا هكذا - وشبك بين أنامله - فالزم بيتك ، واملك عليك لسانك ، وخذ ما تعرف ( أي من أمر الدين ) ودع ما تنكر ، وعليك بخاصة أمر نفسك ، ودع عنك أمر العامة » 13 .
من شروط الخلوة :
ومن شروط صحة الخلوة ما ذكره سهل بن عبد اللّه التستري : « لا تصح الخلوة