ربّه .
درجات الخلوة :
« الخلوة : إما مقام أو مقام ، فالتي نحن بصددها هي خلوة المقام ، حيث يقيم فيها المريد مع نفسه حتى يصل إلى ربه » .
أما الخلوة في أعلى درجاتها « فيكون العارف خاليا بربه لا بنفسه ، ومع ربه لا مع نفسه . . . » .
فترة الخلوة ومدتها :
اختلف في الوقت الذي يقضيه من يشرع في الخلوة فقيل : « أكثرها - عند القوم - لا حد له ، لكن السنة تشير إلى الأربعين بمواعدة موسى عليه السّلام . والقصد في الحقيقة الثلاثين ، إذ هي أصل المواعدة ، وجاوز صلى اللّه عليه وسلم ب « حراء » شهرا كما في صحيح مسلم ، وكذا اعتزل من نسائه ، وشهر الصوم واحد .
وزيادة القصد ونقصانه كالمريد في سلوكه ، وأقلها عشرة لاعتكافه عليه السلام العشر » .
الخلوة والشوق :
من علامات المشتاق إلى اللّه - فيما يذكر أبو سعيد الخراز . « التوحش من الخلق ، ولزوم العزلة والانفراد بالوحدة . . » 41 .
آفات العزلة :
مع ما ذكره الإمام الغزالي وغيره من فوائد الخلوة ، فإنه لم يغفل آفاتها وما تكون سببا في فواته من مقاصد دينية ودنيوية حيث يذكر أن « من المقاصد الدينية والدنيوية ما يستفاد بالاستعانة بالغير ، ولا يحصل ذلك إلا بالمخالطة ، فكل ما يستفاد من المخالطة يفوت بالعزلة من التعليم والتعلم ، والنفع والانتفاع ، والتأديب والتأدب ، والاستئناس والإيناس ، ونيل الثواب وإنالته في القيام بالحقوق ، واعتياد التواضع ، واستفادة التجارب من مشاهدة الأحوال والاعتبار بها إلى غير ذلك ، ولقد فصل الغزالي هذه الآفات بعد أن حصرها في سبع في كتابه الإحياء » 42 .
أ . د / شوقى على عمر