تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الطاعات في الخلوة ، والمواظبة على العبادة والفكر وتربية العلم . وإلى التخلص من ارتكاب المناهى التي يتعرض الإنسان لها بالمخالطة ، كالرياء والغيبة ، والسكوت عن الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة ، والأعمال الخبيثة من جلساء السوء ، وأما الدنيوية : فتنقسم إلى ما يمكن تحصيله بالخلوة ؛ كتمكن المحترف في خلوته إلى ما يخلص من محظورات يتعرض لها بالمخالطة ، كالنظر إلى زهرة الدنيا وإقبال الخلق عليها ، وطمعه في الناس وطمع الناس فيه ، وانكشاف ستر مروءته بالمخالطة ، والتأذى بسوء خلق الجليس في مرائه أو سوء ظنه أو نميمته أو محاسده ، أو التأذى بثقله وتشويه خلقته ، وإلى هذه الأمور أرجع الغزالي مجامع فوائد العزلة ، ثم تكلم عنها بالتفصيل وحصرها في ست فوائد في كتاب الإحياء 36 بالإضافة إلى بعض كلمات له في الخلوة نجدها في بعض كتبه الأخرى « كالرسالة اللدنية » ، « والمنقذ من الضلال » ، « وكيمياء السعادة » . وإذا كان ما ضمنه الغزالي عن فوائد الخلوة يعد من أشمل ما كتب فيها ؛ فإن كثيرين غيره من الصوفية السابقين عليه واللاحقين له ، وكذلك كثير من أئمة الدين قد تكلموا في الباب ، وكلامهم يدور حول نفس المعاني والفوائد التي ذكرها من ذلك - على سبيل المثال - قول ذي النون المصري : « لم أر شيئا أبعث على الإخلاص من الخلوة » 37 ، وقول الجنيد : « من أراد أن يسلم له دينه ، ويستريح بدنه وقلبه ، فليعتزل الناس ، فإن هذا زمان وحشة ، والعاقل من اختار فيه الوحدة » 38 . وقول الشيخ زروق : « والقصد من الخلوة : تطهير القلب من أدناس الملابسة ، وإفراد القلب لذكر واحد » 39 . ويجمع أبو بكر الوراق خير الدنيا والآخرة في الخلوة والقلّة حيث يقول : « وجدت خير الدنيا والآخرة في الخلوة والقلّة ، ووجدت شرهما في الكثرة والاختلاط » 40 . ومن الأقوال السابقة وغيرها يتبين لنا أن الخلوة ليست مقصودة لذاتها ، وإنما القصد منها التفرغ للعبادة ، والتفكر في خلق الإنسان ومهمته التي خلق من أجلها ، ومصيره وما ينتظره من ثواب أو عقاب ، من نعيم أو عذاب ، هي رحلة أو فترة فيها يقصد فيها العبد السير في السلوك إلى