أحسن ، واحذر من الشبع ومن الجوع المفرط ، والزم طريق اعتدال المزاج ؛ لأنه إذا أفرط فيه اليبس أدى إلى خيالات وهذيان طويل » 30 .
« وتفرّق بين الواردات الروحانية الملكية ، والواردات الروحانية النارية الشيطانية ، مما تجده في نفسك عند انقضاء الوارد ، وذلك أن الوارد إذا كان ملكيا فإنه يعقبه برد ولذّة لا تجد ألما ، ولا تتغير لك صورة ، ويترك علما . وإذا كان شيطانيا فإنه يعقبه تهريس في الأعضاء ، وألم وكرب وحيرة ، ويترك تخبيطا ، فتحفّظ » 31 .
« واشتغل بالذكر حتى يفرغ عنك عالم الخيال ، وتجلى لك عالم المعاني المجرد عن المادة . واستغرق في الذكر حتى يتجلى لك مذكورك ، فإذا أفناك عن الذكر به ، فتلك المشاهدة أو النومة ، وسبيل التفرقة بينهما أن المشاهدة تترك ( أو ينزل ) في المحل شاهدها ، فتقع اللذة عقيبها ، والنومة لا تترك شيئا ، فيقع التيقظ عقيبها ، والاستغفار والندم » 32 .
آداب الخلوة :
من آداب الخلوة : أن يجلس فيها كما يجلس في مجالس الملوك ، فلا يمدّ رجله فيها ، ويجلس مستقبل القبلة مربعا واضعا يديه على فخذيه ، ويواظب على الذكر بعبارة : « لا إله إلا اللّه » لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الذكر : لا إله إلا اللّه » .
وإذا خرج للوضوء أو للصلاة يمشى وقد كسى حلة من الوقار ، لا يلتفت يمينا أو شمالا ، حاضر القلب ذاكرا 33 .
ومن آداب من دخل الخلوة - أيضا - ألا يتحدث مع كون من الأكوان ، ولا مع نفسه ، قال بعضهم لصاحب خلوة :
اذكرني عند ربك في خلواتك ، فقال له :
إذا ذكرتك فلست معه في خلوة 34 .
وعن أبي عبد الرحمن السلمى قال :
سمعت أبا عثمان المغربي يقول : « ينبغي على صاحب الخلوة أن يكون خاليا من جميع الأذكار إلا ذكر ربّه ، وخاليا من جميع المرادات إلا مراد ربه ، وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأشياء ، فإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه في فتنة أو بلية » 35 .
فوائد الخلوة :
قسم الإمام الغزالي ( 505 ه ) فوائد الخلوة إلى فوائد دينية ودنيوية . والدينية :
تنقسم إلى ما يمكن وقوعه من تحصيل