تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الْأَشْقَى
( الأعلى : 10 ) ، أي يتجنب التذكرة الشقي . فجعل من عدم الخوف والخشية شقيا وحرمه التذكرة .

طريق الخشية وثمرتها :

أولى خطوات الخشية هي محاسبة النفس في كل وقت ومراقبة الرب في كل حين ، والورع عن الإقدام على الشبهات من كل شئ : من العلوم بغير يقين بها . ومن الأعمال بغير ثقة فيها . فالورع حال من الخشية . ثم كف الجوارح عن الشبهات وفضول الحلال من كل شئ بخشوع قلب ووجود إضبات ، ثم سجن اللسان وخزل الكلام فيتجنب ذلك كله ، وأن ينصح نفسه للّه تعالى لأنها أولى المخلوقات بالنصح . وثمرة الخشية والخوف العلم باللّه عز وجل والحياء من اللّه وهو أعلى سريرات أهل المزيد . والخشية نوعان : خشية العموم وهي حفظ السمع والبصر واللسان وحفظ القلب واليد والرجل . وخشية الخصوص وهي ألا يجمع ما لا يأكل ولا يبنى ما لا يسكن ولا يكاثر فيما عنه ينتقل ولا يغفل ولا يفرط عما إليه يرتحل ، وأعلى درجاتها أن يكون القلب معلقا بخوف الخاتمة لا يسكن إلى علم ولا عمل . ومما يذكره الصوفية من ثمرات الخشية أنها تجعل قلوبهم دائما متعلقة باللّه تعالى ، وقد فصل بعضهم ذلك فقال : خشية المؤمنين على مقامين ، فقلوب الأبرار معلقة بالخاتمة وقلوب المقربين معلقة بالسابقة . وهما في سبق . علم اللّه سواء 20 . فالخاتمة عندئذ فاتحة والوقتان واحد . وقيل إن الحسن البصري ما ضحك أربعين سنة لتمثله مقام الخشية والخوف ، ويذكر الصوفية أن الخشية هي التي جعلت أبا بكر الصديق يقول : ليتني مثلك يا طير وأنى لم أخلق بشرا . وجعلت عمر يقول : وددت أنى شجرة تعضد وطلحة والزبير يقولان وددنا أنّا لم نخلق وعثمان يقول : وددت أنى إذا مت لم أبعث ، وجعلت عائشة تقول : وددت أنى كنت نسيا منسيا . يقول أبو طالب الملكي : والعجب أن يأتي من بعدهم من يرتكبون الكبائر وتحدثهم نفوسهم بالدرجات العلا والقرب من سدرة المنتهى ، وكيف لا تكون خشية ولا يكون خوف واللّه يقول :
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
( المعارج : 28 ) ، فأجهل الناس من أمن غير المأمون وأعلمهم من