تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وعمل البر . والخشية مقدمة على الرجاء لأنها بابه وأساس بنيانه . والخشية من باب التخلية ، والرجاء من باب التحلية ، والتخلية مقدمة على التحلية .

علاقة الخشية بلبس المرقعة :

من وسائل الخشية عند الصوفية والطرق التي تقربهم إلى اللّه تعالى لبسهم المرقعة حتى أصبح لبسها شعار المتصوف . ولبسها في نظرهم سنة ويروون أنه صلى اللّه عليه وسلم قال في شأنها : « عليكم بلبس الصوف تجدون حلاوة الإيمان في قلوبكم » 25 ، ويروون أن عمر رضي اللّه عنه كانت له مرقعة عليها ثلاثون رقعة ، وجاء أيضا خير الثياب أقلها مئونة 26 . فهناك علاقة بين لبس المرقعة والخشية والخضوع حتى إنهم ربطوا بين أجزائها وبين عناصر الخشية ، وقالوا إن في كل جزء من أجزاء المرقعة إشارة أو علامة على عنصر من عناصر الخشية . وخير الإشارات فيها أن يكون ( قبها ) أي رقبتها من الصبر و ( كماها ) من الخشية والرجاء و ( إبطاها ) من القبض والبسط و ( وسطها ) من مخالفة النفس و ( جيبها ) من صحة اليقين و ( سجافها ) من الإخلاص . وهكذا يساعد ظاهر الصوفي باطنه على الخشية فإذا كانت الخشية هي خضوع القلب وخوفه من اللّه تعالى فإن مما يعينه على ذلك هو معالجة ظاهره والعمل على أن يكون غطاؤه وكساؤه الجسدي مثل غطائه وكسائه الروحي . نسيجه الزهد والتقوى وسداه ولحمته الخشية والخوف من العلى الأعلى . ولبس المرقعة عندهم دليل على الفقر والفقر من أهم وسائل الخشية في نظرهم حتى إنهم ليتركون الدنيا ومتعها ويعيشون عيشة الفقراء اختيارا - اضطرارا - لأنهم يعتقدون أن الفقر يعين على الخشية من اللّه تعالى وأن اللّه امتدح الفقراء فقال :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
( البقرة : 273 ) وما ذلك إلا لأن الفقر يعين على الخشية من اللّه ويقويها وطالما ملأت الخشية نفس العابد صار قلبه ربانيا بحتا 27 . والخشية تقتضى الخشوع فمن خشع خشي ، ومن خشي خشع ومن خشعت نفسه لم يقربه الشيطان . ومن هم من أهل الخشية لا تأتى عليهم ساعة من ليل ولأنهار ولا وقت من الأوقات إلا ويعرفون للّه عز وجل عليهم حقا وواجبا ويكون الخلاء وغيره عندهم
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 335 | محمود حمدي زقزوق