وصفاته سبحانه وتعالى تقتضى الهيبة والخشية والخوف . فهم يخشون البعد والحجاب . ومن ضعفت خشيته من اللّه - والقول هنا للصوفية - فسبيله أن يعالج نفسه بسماع الأخيار والآثار فيطالع أحوال الخائفين وأقوالهم ، وهم الأنبياء والعلماء والأولياء ولا يتمارى في أن الاقتداء بهم أولى .
ومما يحث المؤمن على الخشية من اللّه تعالى آيات كثيرة وردت في القرآن الكريم منها قوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( السجدة : 13 ) ، يقول الصوفية هنا : لولا أن اللّه تعالى لطف بعارفيه وروح قلوبهم بالرجاء لاحترقت من نار الخشية والخوف .
والخشية ليست خاصة بالبشر فحسب .
بل إن الملائكة يخشون اللّه أيضا فقد روى أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يبكى فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يبكيك ؟
قال : ما جفت لي عين منذ خلق اللّه جهنم خشية أن أعصيه فيلقينى فيها ، ويروى أن آدم عليه السلام بكى ثلاثمائة عام وما رفع رأسه إلى السماء بعدما أصاب الخطيئة ، كما روى أنه تعالى لما عاتب نوحا عليه السلام في ابنه وقال له :
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
( هود : 46 ) ، بكى نوح ثلاثمائة عام حتى صار تحت عينيه أمثال الجداول من البكاء . وقال أبو الدرداء كان يسمع لصدر إبراهيم عليه السلام إذا قام إلى الصلاة أزيز من بعد خشية وخوفا من اللّه ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء 17 .
وقد وردت أخبار كثيرة عن خشية الصحابة والتابعين من ذلك ما روى عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه كان يمسك لسانه ويقول : هذا الذي أورد في المورد وقال - من شدة خشيته يا ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل وكذلك قال طلحة وأبو الدرداء وأبو ذر رضى اللّه عنهم 18
وأما بالنسبة للتابعين ومن بعدهم فقد ورد عنهم بالنسبة للخشية أن علي بن الحسين كان إذا توضأ اصفر وتغير فيقال له مالك ؟ فيقول أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟ وكان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت انتفض انتفاض الطير ويبكى حتى تجرى الدموع على لحيته .
هذه هي خشية هؤلاء ونحن أجدر