تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
والمؤمن هو الذي يخشى اللّه تعالى بجميع جوارحه كما قال الفقيه أبو الليث : علامة خوف اللّه تعالى تظهر في سبعة أشياء : أولها : لسانه فيمنعه من الكذب والغيبة والنميمة والبهتان وكلام الفضول ويجعله مشغولا بذكر اللّه تعالى وتلاوة القرآن ومذاكرة العلم ، والثاني : قلبه فيخرج منه العداوة والبهتان وحسد الإخوان ، والثالث : نظرة فلا ينظره إلى الحرام ، والرابع : بطنه فلا يدخل بطنه حراما ، والخامس : يده فلا يمد يده إلى الحرام ، والسادس : قدمه فلا يمشى بها في معصية ، والسابع : طاعته فيجعلها خالصة لوجه اللّه تعالى . فإذا فعل ذلك فهو من الذين قال اللّه تعالى في حقهم :
وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
( الزخرف : 35 ) . وينبغي أن يكون المؤمن بين الخشية والرجاء فيرجو رحمة اللّه ولا ييأس منها قال تعالى :
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
( الزمر : 53 ) وكان إبراهيم الخليل - عليه السلام - إذا ذكر خطيئته يغشى عليه اضطراب قلبه ميلا في ميل فأرسل اللّه إليه جبريل فأتاه فقال له : الجبار يقرؤك السلام ويقول : هل رأيت خليلا يخاف خليله فقال يا جبريل إذا ذكرت خطيئتي وفكرت في عقوبته نسيت خلّتى . فهذه أحوال الأنبياء والأولياء والصالحين تجاه الخشية والخوف وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يقول اللّه تعالى لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين من خافنى في الدنيا أمنته في الآخرة ومن أمننى في الدنيا أخفته يوم القيامة » 23 . كما روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يلج النار من بكى من خشية اللّه حتى يعود اللبن في الضرع » 24 . وهكذا نرى أن الخشية هي فزع القلب من مكروه يناله أو من محبوب يفوته ، وأن سببها هو تفكر العبد في المخلوقات كتفكره في تقصيره وإهماله وقلة مراقبته لما يرد عليه وتفكره فيما ذكره اللّه عز وجل في كتابه من إهلاك من خالفه وما أعد له في الآخرة ، وقد يعبر عن الخشية بالفزع والروع والرهبة والخيفة قال تعالى :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( البقرة : 40 ) ، أي : اخشونى وخافونى ، وقال :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
( الرحمن : 46 ) ، والخوف والخشية هنا بمعنى واحد . فينبغي أن يكون للمؤمن خشية تمنعه من العصيان ورجاء يحث على الطاعة