تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ومن يصل إلى حالها في نظر الصوفية أن يقول لا أدرى فيما لا يدرى لأن حسن من سكت لأجل اللّه نور ما كحسن من نطق لأجله بالعلم تبرعا 10 . والذين هم في حال الخشية أقسام : فمنهم الذين يخشون سكرات الموت وشدته أو سؤال منكر ونكير أو عذاب القبر ، ومنهم من يخشى هيبة الوقوف بين يدي اللّه تعالى ، ومنهم من يخشى العبور على الصراط أو يخشى النار وأهوالها أو حرمان الجنة أو الحجاب عن اللّه سبحانه وتعالى . وأعلى درجات الخشية رتبة هي خوف الحجاب عن اللّه تعالى وهي خشية العارفين وما قبل ذلك خشية الزاهدين والعابدين . . . وهكذا . والصوفية بالنسبة للخشية درجات فالمريد يخشى أن يبتلى بالمعاصي والعارف يخشى أن يبتلى بالكفر ، ومن الخشية عند الصوفية الخشية من النفاق حتى قال بعضهم : لو أعلم أنى برئ من النفاق كان أحب إلىّ مما طلعت عليه الشمس ، ولم يريدوا بذلك نفاق العقائد وإنما أرادوا نفاق الأعمال كما ورد في الحديث : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان » 11 .

فضيلة الخشية :

فضيلة كل شئ تكون بقدر إعانته على طلب السعادة وهي لقاء اللّه تعالى والقرب منه ، فكل ما أعان على ذلك فهو فضيلة قال تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
( الرحمن : 46 ) وقال :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
( البينة : 8 ) . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا اقشعر جلد العبد من مخافة اللّه عز وجل تحاتت عنه الذنوب كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها » 12 ، وفي حديث آخر : « لن يغضب اللّه على من كان فيه مخافة » ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه عز وجل : « وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين . إن أمننى في الدنيا أخفته يوم القيامة وإن خافنى في الدنيا أمنته يوم القيامة » 13 ، وعن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « عينان لا تمسهما النار أبدا عين بكت من خشية اللّه وعين باتت تحرس في سبيل اللّه » 14 . وكثيرة هي الأحاديث التي يوردها