تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
من يقول : " ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله ومنهم من يقول ما رأيت شيئا إلا ورايت اللّه بعده أو معه ومنهم من يقول : ما رأيت سوى اللّه وهذا مقام وحدة الشهود . ومما ذكر عن البسطامي في هذا الشأن أنه قال : رفعني مرة فأقامني بين يديه وقال لي يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك فقلت زيني بواحدانيتك وألبسني أنيّتك وارفعنى إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا رأيناك فتكون أنت ذاك ولا أكون أنا هناك . إلا أن الطوسي يفسر ذلك بما يبعده عن القول بالحلول حين يرى أن قول أبى يزيد رفعني مرة فأقامني بين يديه يعنى أشهدنى ذلك وأحضر قلبي لذلك لأن الخلق كلهم بين يدي اللّه تعالى لا يذهب عليه منهم نفس ولا خاطر ولكن يتفاضلون في حضورهم لذلك ومشاهدتهم ويتفاوتون في صفاتهم من كدورة ما تحجب بينهم وبين ذلك من الأشغال القاطعة والخواطر المانعة 27 . وقد جاء في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد أن يدخل في الصلاة يقول : « وقفت بين يدي الملك الجبار » . ويشرح الطوسي عبارة البسطامي فيقول : وأما قوله : " قال لي " و " قلت له " فإنه يشير بذلك إلى مناجاة الأسرار وصفاء الذكر عند مشاهدة القلب لمراقبة الملك الجبار في آناء الليل والنهار وأما قوله : زيني بوحدانيتك وألبسني أنيّتك وارفعنى إلى أحديتك فإنه يريد بذلك الزيادة والانتقال من حال إلى حال المتحققين بتجريد التوحيد والمفردين للّه بحقيقة التفريد . وأما قوله ألبسني أنيّتك حتى إذا رآني خلقك قالوا رأيناك فتكون أنت ذاك ولا أكون أنا هناك . فهذا وأشباهه يصف فيه البسطامي فناءه وفناءه عن فنائه . . . وكل ذلك مستخرج من قوله صلى اللّه عليه وسلم يقول اللّه تعالى ما زال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها وسمعه الذي يسمع به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها . كما جاء في الحديث . ويقول أحدهم في وجده وحبه لمخلوق مثله قال يصف محبوبه :
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 317 | محمود حمدي زقزوق